تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وَالْعَبْدُ لَا يُجْزِئُهُ فِي الظِّهَارِ إِلَّا الصَّوْمُ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَعْتِقُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، فَإِنْ جَامَعَهَا فِي الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَقْبَلَ ( س ) ، فَإِنَّ لَمْ يَسْتَطِعِ الصِّيَامَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَيُطْعِمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ ، فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ ،
شرح
وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِكَلَامَيْنِ ، وَمَا حَصَلَ فِيهِ مِنَ النَّقْصِ حَصَلَ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ لِلْكَفَّارَةِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ ، كَمَا إِذَا أَصَابَتِ السِّكِّينُ عَيْنَ شَاةِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ لَا يُجْزِئُهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ ، وَعِنْدَهُمَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَجْزَأَهُ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالضَّمَانِ وَكَانَ مُعْتِقًا لِلْكُلِّ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّ السِّعَايَةَ وَجَبَتْ لِلشَّرِيكِ فِي نَصِيبِهِ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ عِتْقُ الْجَمِيعِ . قَالَ : ( وَالْعَبْدُ لَا يُجْزِئُهُ فِي الظِّهَارِ إِلَّا الصَّوْمُ ) لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إِلَّا الطَّلَاقَ » . قَالَ : ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) الْمُظَاهِرُ ( مَا يَعْتِقُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 4 ] . قَالَ : ( لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ) ، أَمَّا رَمَضَانُ فَلِأَنَّهُ يَقَعُ عَنِ الْفَرْضِ لِتَعَيُّنِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّ الصَّوْمَ فِيهَا حَرَامٌ فَكَانَ نَاقِصًا فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ . قَالَ : ( فَإِنْ جَامَعَهَا فِي الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَقْبَلَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 4 ] وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ جَامَعَ لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا لَمْ يَسْتَأْنِفْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ حَتَّى لَا يَفْسَدَ بِهِ الصَّوْمُ . وَجَوَابُهُ أَنَّ النَّصَّ شَرَطَ كَوْنَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، وَأَنَّهُ يَنْعَدِمُ بِالْمَسِيسِ فَيَسْتَأْنِفُ . وَلَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ لَا تَسْتَقْبِلُ ، وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِمَرَضٍ اسْتَقْبَلَتْ ، وَلَوْ حَاضَتْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اسْتَقْبَلَتْ ، لِأَنَّ الْحَيْضَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَلَا كَذَلِكَ الْمَرَضُ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ صَامَتْ شَهْرًا ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ أَيِسَتِ اسْتَقْبَلَتْ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَوْ حَبِلَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بَنَتْ ، وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ، وَلَوْ حَنِثَ مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ التَّكْفِيرِ ، وَلَوْ أَيْسَرَ فِي خِلَالِ الصَّوْمِ أَعْتَقَ كَالْمُتَيَمِّمِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ . قَالَ : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الصِّيَامَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } [ المجادلة : 4 ] . ( وَيُطْعِمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ صَخْرٍ أَوْ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ : « لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ » وَلِأَنَّهُ لِحَاجَةِ الْمِسْكِينِ فِي الْيَوْمِ فَاعْتُبِرَتْ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ . قَالَ : ( أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ ) لِمَا مَرَّ فِي دَفْعِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ . قَالَ : ( فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ ) قَالَ تَعَالَى : { فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } [ المجادلة : 4 ] وَهُوَ التَّمْكِينُ