تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فَإِنْ أَرَادَ الْكَرَامَةَ صُدِّقَ ، وَإِنْ أَرَادَ الظِّهَارَ فَظِهَارٌ ، وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ قَالَ لِنِسَائِهِ : أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ . وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ يُجْزِئُ فِيهَا مُطْلَقُ الرَّقَبَةِ السَّلِيمَةِ ، وَلَا يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ
شرح
فَهُوَ كِنَايَةٌ يَرْجِعُ إِلَى نِيَّتِهِ ( فَإِنْ أَرَادَ الْكَرَامَةَ صُدِّقَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ كَلَامِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ بَيْنَ النَّاسِ ( وَإِنْ أَرَادَ الظِّهَارَ فَظِهَارٌ ) لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِجَمِيعِهَا ، وَفِي ذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِالْعُضْوِ الْمُحَرَّمِ فَيَصِحُّ عِنْدَ نِيَّتِهِ ، ( وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ) وَيَصِيرُ تَشْبِيهًا لَهَا فِي الْحُرْمَةِ كَأَنَّهُ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا إِلَّا بِمُرَجِّحٍ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : هُوَ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ حَقِيقَةً وَالتَّشْبِيهُ بِالْعُضْوِ ظِهَارٌ ، فَالتَّشْبِيهُ بِالْكُلِّ أَوْلَى . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إِنْ كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ ظِهَارٌ ، وَإِنْ عَنَى بِهِ التَّحْرِيمَ فَهُوَ إِيلَاءٌ إِثْبَاتًا لِأَدْنَى الْحُرْمَتَيْنِ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ ، وَقِيلَ ظِهَارٌ بِالْإِجْمَاعِ . وَإِنْ نَوَى الْكَذِبَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ : يَدِينُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ يَمِينٌ ، وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَنَوَى ظِهَارًا فَظِهَارٌ لِلتَّشْبِيهِ ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ لِلتَّحْرِيمِ ، وَإِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ فَظِهَارٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِيلَاءٌ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ ، وَقَدْ مَرَّ وَجْهُهَا . ( وَلَوْ قَالَ لِنِسَائِهِ : أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِإِضَافَةِ الظِّهَارِ إِلَيْهِنَّ ، كَمَا إِذَا قَالَ : أَنْتُنَّ طَوَالِقُ تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَإِذَا كَانَ مُظَاهِرًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَالْكَفَّارَةُ لِإِنْهَاءِ الْحُرْمَةِ فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْحُرْمَةِ . ( وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ ) كَمَا فِي تَكْرَارِ الْيَمِينِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِائَةَ مَرَّةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِائَةُ كَفَّارَةٍ وَهُوَ حَالِفٌ مِائَةَ مَرَّةٍ . [ فصل كفارة الظِّهَار ] فَصْلٌ ( وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ) قَبْلَ الْمَسِيسِ لِلنَّصِّ ( يُجْزِئُ فِيهَا مُطْلَقُ الرَّقَبَةِ السَّلِيمَةِ ) فَيَنْطَلِقُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ النساء : 92 ] ، وَالرَّقَبَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الذَّاتِ الْمَرْقُوقَةُ الْمَمْلُوكَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إِلَى السَّلِيمَةِ ، فَمَنْ قَيَّدَهَا بِوَصْفٍ زَائِدٍ فَقَدْ زَادَ عَلَى النَّصِّ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ . قَالَ : ( وَلَا يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ) لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِمْ نَاقِصٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمُ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أُخْرَى
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 163 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة