تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وَلَا بُدَّ مِنْ شِبَعِهِمْ فِي الْأَكْلَتَيْنِ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِدَامِ فِي خُبْزِ الشَّعِيرِ دُونَ الْحِنْطَةِ ، وَلَوْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَنِ الْكُلِّ أَجْزَأَهُ عَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ جَامَعَهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ أَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا عَنْ كَفَارَتَيْ ظِهَارٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ، وَإِنْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ كَفَارَتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ ( م ) ،
شرح
مِنَ الطَّعْمِ ( وَلَا بُدَّ مِنْ شِبَعِهِمْ فِي الْأَكْلَتَيْنِ ) اعْتِبِارًا لِلْعَادَةِ ( وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِدَامِ فِي خُبْزِ الشَّعِيرِ دُونَ الْحِنْطَةِ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الشِّبَعِ فِي خُبْزِ الشَّعِيرِ دُونَ الْإِدَامِ فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَنْسَاغُ دُونَهُ ، وَلَا كَذَلِكَ خُبْزُ الْحِنْطَةِ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَوْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ خُبْزًا وَإِدَامًا أَوْ خُبْزًا بِغَيْرِ إِدَامٍ أَوْ خُبْزَ الشَّعِيرِ أَوْ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا - جَازَ ، وَلَوْ غَدَّى سِتِّينَ وَعَشَّى سِتِّينَ غَيْرَهُمْ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يُعِيدَ عَلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً ، وَيَجُوزُ غَدَاءَانِ أَوْ عَشَاءَانِ أَوْ عَشَاءٌ وَسَحُورٌ ، وَكَذَا لَوْ غَدَّاهُمْ يَوْمًا وَعَشَّاهُمْ يَوْمًا آخَرَ لِوُجُودِ أَكْلَتَيْنِ مُشْبِعَتَيْنِ ، وَلَوْ عَشَّاهُمْ فِي رَمَضَانَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ لَيْلَتَيْنِ أَجْزَأَهُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ ، وَلَوْ أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مُدًّا آخَرَ ، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُمْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَيْئَانِ : مُرَاعَاةُ عَدَدِ الْمَسَاكِينِ ، وَالْمِقْدَارُ فِي الْوَظِيفَةِ لِكُلِّ الْمَسَاكِينِ . قَالَ : ( وَلَوْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا ) وَاحِدًا ( سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ دَفْعُ حَاجَةِ الْمِسْكِينِ وَأَنَّهَا تَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الْيَوْمِ ، ( وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَنِ الْكُلِّ أَجْزَأَهُ عَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْإِبَاحَةِ ، فَأَمَّا التَّمْلِيكُ مِنْهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي دُفْعَاتٍ ، قِيلَ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى التَّمْلِيكِ تَتَجَدَّدُ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ ، وَلَوْ دَفَعَ الْكُلَّ إِلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا يَجُوزُ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ . قَالَ : ( فَإِنْ جَامَعَهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ ) لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَشْرُطْ فِي الْإِطْعَامِ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، إِلَّا أَنَّا أَوْجَبْنَاهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ لِاحْتِمَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِعْتَاقِ أَوِ الصَّوْمِ فَيَقَعَانِ بَعْدَ الْمَسِيسِ ، وَالْمَنْعُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا يُنَافِي الْمَشْرُوعِيَّةَ . قَالَ : ( وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ ، أَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، أَوْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا عَنْ كَفَارَتَيْ ظِهَارٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ) لِأَنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّعْيِينِ . وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا يَجُوزُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَ عَنْهُمَا انْقَسَمَ كُلُّ إِعْتَاقٍ عَلَيْهِمَا فَيَقَعُ الْعِتْقُ أَشْقَاصًا عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ كَمَا إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ . وَلَنَا أَنَّ الْوَاجِبَ تَكْمِيلُ الْعَدَدِ دُونَ التَّعْيِينِ ، إِذِ التَّعْيِينُ لَا يُفِيدُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ عَلَى مَا عُرِفَ ، بِخِلَافِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، لِأَنَّ التَّعْيِينَ مُفِيدٌ فِيهِ فَيُشْتَرَطُ . ( وَإِنْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ لَمْ يُجْزهِ إِلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْهُمَا ، وَإِنْ أَطْعَمَ