تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ثَلَاثًا وَقَعْنَ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ ، أَوْ طَالِقٌ طَالِقٌ ، أَوْ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً ، أَوْ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ ، أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَثِنْتَانِ ، وَلَوْ قَالَ : مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ فَثِنْتَانِ أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ دَخَلْتِ الدَارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ( سم ) ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ .
شرح
[ فصل الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ ] فَصْلٌ ( وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ثَلَاثًا وَقَعْنَ ) لِأَنَّ قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِيقَاعٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ طَلَاقًا ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ جُمْلَةً ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إِيقَاعًا عَلَى حِدَةٍ . ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ ، أَوْ طَالِقٌ طَالِقٌ ، أَوْ وَاحِدَةُ وَوَاحِدَةً ، أَوْ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ ، أَوْ بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهُ مَا لَمْ يُعَلِّقِ الْكَلَامَ بِشَرْطٍ أَوْ يَذْكُرْ فِي آخِرِهِ مَا يُغَيِّرُ صَدْرَهُ كَانَ كُلُّ لَفْظٍ إِيقَاعًا عَلَى حِدَةٍ ، فَيَقَعُ الْأَوَّلُ وَتَبِينُ لَا إِلَى عِدَّةٍ فَتُصَادِفُهَا الثَّانِيَةُ وَهِيَ بَائِنٌ فَلَا تَقَعُ . وَأَمَّا الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ فَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ حَرْفَ الظَّرْفِ مَقْرُونًا بِهَاءِ الْكِنَايَةِ بَيْنَ طَلَاقَيْنِ كَانَ الظَّرْفُ صِفَةً لِلْمَذْكُورِ آخِرًا ، وَإِنْ لَمْ يَقْرِنُهُ بِهَاءِ الْكِنَايَةِ فَهُوَ صِفَةٌ لِلْمَذْكُورِ أَوَّلًا ، مِثَالُهُ جَاءَنِي زَيْدٌ قَبْلَهُ عَمْرٌو ، وَجَاءَنِي زَيْدٌ قَبْلَ عَمْرٍو ، فَالْقَبْلِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ صِفَةٌ لِعَمْرٍو ، وَفِي الثَّانِي صِفَةٌ لِزَيْدٍ ، فَقَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ ، فَالْقَبْلِيَّةُ صِفَةٌ لِلْأُولَى ، وَالْإِيقَاعُ فِي الْمَاضِي إِيقَاعٌ لِلْحَالِ ، لِأَنَّ الْإِخْبَارَاتِ إِنْشَاءَاتٌ شَرْعًا فَوَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ فَبَانَتْ بِهَا فَلَا يَقَعُ مَا بَعْدَهَا ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ . فَالْبَعْدِيَّةُ صِفَةٌ لِلْأَخِيرَةِ وَقَدْ حَصَلَتِ الْإِبَانَةُ قَبْلَهَا فَلَا يَقَعُ . ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ ، أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَثِنْتَانِ ) لِأَنَّ الْقِبْلِيَّةَ صِفَةٌ لِلْأُخْرَى فَاقْتَضَى إِيقَاعَهَا فِي الْمَاضِي وَإِيقَاعَ الْأُولَى فِي الْحَالِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمَاضِي إِيقَاعٌ فِي الْحَالِ فَيَقْتَرِنَانِ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الْبَعْدِيَّةُ صِفَةٌ لِلْأُولَى فَاقْتَضَى إِيقَاعَ الْوَاحِدَةِ فِي الْحَالِ وَإِيقَاعَ أُخْرَى قَبْلَهَا فَيَقْتَرِنَانِ . ( وَلَوْ قَالَ : مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ فَثِنْتَانِ أَيْضًا ) لِأَنَّ كَلِمَةَ ( مَعَ ) لِلْمُقَارَنَةِ . ( وَلَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ) وَقَالَا : ثِنْتَانِ . ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ ) بِالْإِجْمَاعِ . لَهُمَا أَنَّ حَرْفَ الْوَاوِ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ ، وَالْجَمْعُ بِحِرَفِ الْجَمْعِ كَالْجَمْعِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِذَا أَخَّرَ الْجَزَاءَ