تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وَلَوْ قَالَ : فِي غَدٍ صَحَّتْ قَضَاءً ( سم ) أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا ، أَوْ غَدًا الْيَوْمَ يُؤْخَذُ بِأَوَّلِهِمَا ذِكْرًا ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ ، أَوْ مَتَى مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ ، أَوْ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْكِ وَسَكَتَ طَلُقَتْ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ ، أَوْ إِذَا لَمْ ( سم ) أُطَلِّقْكِ ، أَوْ إِذَا مَا لَمْ ( سم ) أُطَلِّقْكِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمُوتَ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ أَنْتِ طَالِقٌ فَهِيَ طَالِقٌ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ ،
شرح
( وَلَوْ قَالَ : فِي غَدٍ صَحَّتْ قَضَاءً أَيْضًا ) لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ كَلَامِهِ لِأَنَّ الظَّرْفَ لَا يُوجِبُ اسْتِيعَابَ الْمَظْرُوفِ ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ لِعَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ ، وَقَالَا : هُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا الظَّرْفِيَّةُ لِأَنَّ نَصْبَ ( غَدًا ) عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فَلَا فَرْقَ . وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ : ( غَدًا ) لِلِاسْتِيعَابِ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ : لَا أُكَلِّمُكَ شَهْرًا وَفِي الشَّهْرِ ، وَدَهْرًا وَفِي الدَّهْرِ ، وَإِذَا كَانَ لِلِاسْتِيعَابِ فَإِذَا نَوَى الْبَعْضَ فَقَدْ نَوَى التَّخْصِيصَ كَمَا بَيَّنَّا ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي رَمَضَانَ وَنَوَى آخِرَهُ . ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا ، أَوْ غَدًا الْيَوْمَ يُؤْخَذُ بِأَوَّلِهِمَا ذِكْرًا ) ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : الْيَوْمَ تَنْجِيزٌ فَلَا يَتَأَخَّرُ ، وَقَوْلَهُ غَدًا إِضَافَةٌ ، وَالتَّنْجِيزُ إِبْطَالٌ لِلْإِضَافَةِ فَيَلْغُو . قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) وَكَذَا أَمْسِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ ، لِأَنَّهُ أَسْنَدَ إِلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلَا يَقَعُ كَقَوْلِهِ : قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ، وَلَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ وَقَعَ السَّاعَةَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي مِلْكِهِ فَيَقَعُ . ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ ، أَوْ مَتَى مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ ، أَوْ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْكِ وَسَكَتَ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ شَرْطِ الْوُقُوعِ بِالسُّكُوتِ ، وَهُوَ زَمَانٌ خَالٍ عَنِ التَّطْلِيقِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لِلْوَقْتِ ، أَمَّا " مَتَى " و " مَتَى مَا " فَحَقِيقَةٌ فِيهِ ، وَأَمَّا " مَا " فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ ، قَالَ تَعَالَى : { مَا دُمْتُ حَيًّا } [ مريم : 31 ] أَيْ وَقْتَ الْحَيَاةِ ، ( وَإِنْ قَالَ : إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ ، أَوْ إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ ، أَوْ إِذَا مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمُوتَ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لِلشَّرْطِ فَكَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِعَدَمِ التَّعْلِيقِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْعَدَمُ إِلَّا بِالْمَوْتِ ، أَمَّا " إِن " فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا " إِذَا " و " إِذَا مَا " فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَقَالَا : هُمَا بِمَعْنَى " مَتَى " ، قَالَ تَعَالَى : { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } [ الانشقاق : 1 ] وَأَمْثَالُهَا وَالْمُرَادُ الْوَقْتُ ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ أَيْضًا ، قَالَ : وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَحَمَّلِ جَزَمَ بِهَا وَهِيَ دَلِيلُ الشَّرْطِيَّةِ . وَإِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ إِرَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : طَلِّقِي نَفْسَكِ إِذَا شِئْتِ ، حَيْثُ لَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا بِالْقِيَامِ عَنِ الْمَجْلِسِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَهُمَا وَقَدْ مَلَكَهَا فَلَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا بِالشَّكِّ . ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ أَنْتِ طَالِقٌ فَهِيَ طَالِقٌ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ ) لِأَنَّهُ وُجِدَ شَرْطُ الْبِرِّ ، وَهُوَ عَدَمُ الْوَقْتِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 128 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة