وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ يَقَعُ ثِنْتَانِ ( سم ) وَإِلَى ثِنْتَيْنِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ ( سم ) ، وَلَوْ قَالَ : وَاحِدَةٌ فِي ثِنْتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ، وَثِنْتَيْنِ فِي ثِنْتَيْنِ اثْنَتَانِ وَإِنْ نَوَى الْحِسَابَ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هُنَا إِلَى الشَّامِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بِمَكَّةَ أَوْ فِي مَكَّةَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا تَقَعُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَوْ نَوَى آَخِرَ النَّهَارِ صُدِّقَ دِيَانَةً ،
شرح
نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثُهَا وَسُدُسُهَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْأَجْزَاءَ إِلَى تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَفِي الْأُولَى أَضَافَ كُلَّ جُزْءٍ إِلَى تَطْلِيقَةٍ مُنَكَّرَةٍ ، فَاقْتَضَى كُلُّ جُزْءٍ تَطْلِيقَةً عَلَى حِدَةٍ ، فَإِنْ جَاوَزَ الْمَجْمُوعُ الْأَجْزَاءَ كَقَوْلِهِ : نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثُهَا وَرُبُعُهَا . قِيلَ : وَاحِدَةٌ ، وَقِيلَ : ثِنْتَانِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ أُخْرَى ، فَكَأَنَّهُ أَوْقَعَ وَاحِدَةً وَبَعْضَ أُخْرَى فَتَتَكَامَلُ .
وَلَوْ قَالَ لِنِسَائِهِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ : بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ ، تَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ تَطْلِيقَةٌ ، لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ إِذَا قُسِّمَتْ بَيْنَهُنَّ أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ رُبُعُهَا فَتَكْمُلُ ، وَكَذَلِكَ ثِنْتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ ، لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ إِذَا قُسِّمَتَا بَيْنَهُنَّ أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ نِصْفٌ ، وَمِنَ الثَّلَاثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَتَكْمُلُ ، وَمِنَ الْأَرْبَعِ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٌ ، وَلَا يُقَسَّمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْجِنْسِ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ يَقَعُ عَلَى جُمْلَتِهِ ، وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ الْآحَادُ إِذَا كَانَ مُتَفَاوِتًا ، فَإِنْ نَوَى قِسْمَةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِانْفِرَادِهَا وَقَعَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ قَالَ : خَمْسٌ ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثِنْتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ إِلَى ثَمَانِيَةٍ ، وَلَوْ قَالَ : تِسْعُ تَطْلِيقَاتٍ ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لِمَا مَرَّ ، وَلَوْ قَالَ : فُلَانَةٌ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفُلَانَةٌ مَعَهَا ، أَوْ قَالَ : أَشْرَكْتُ فُلَانَةً مَعَهَا فِي الطَّلَاقِ طُلِّقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ : أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثًا طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا .
( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ يَقَعُ ثِنْتَانِ ، وَإِلَى ثِنْتَيْنِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ ) وَقَالَا : يَقَعُ فِي الْأُولَى ثَلَاثٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثِنْتَانِ وَقَدْ مَرَّتْ فِي الْإِقْرَارِ .
( وَلَوْ قَالَ : وَاحِدَةٌ فِي ثِنْتَيْنِ ، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ ، وَثِنْتَيْنِ فِي ثِنْتَيْنِ اثْنَتَانِ ، وَإِنْ نَوَى الْحِسَابَ ) وَقَدْ مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَيْضًا .
قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هُنَا إِلَى الشَّامِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْهَا وَصْفًا بِقَوْلِهِ : إِلَى الشَّامِ لِأَنَّهَا مَتَى طَلُقَتْ يَقَعُ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ .
( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بِمَكَّةَ أَوْ فِي مَكَّةَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ ) لِمَا بَيَّنَّا ، وَإِنْ عَنَى بِهِ إِذَا أَتَيْتُ مَكَّةَ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً لِأَنَّ الْإِضْمَارَ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَلَوْ قَالَ : فِي دُخُولِكِ مَكَّةَ تَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ لِأَنَّهُ تَعَذُّرُ الظَّرْفِيَّةِ وَالشَّرْطُ قَرِيبٌ مِنَ الظَّرْفِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ .
قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا تَقَعُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِالطَّالِقِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْغَدِ ، فَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ طَالِقًا فِي جَمِيعِهِ ، وَلَا ذَلِكَ إِلَّا بِوُقُوعِهِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ( وَلَوْ نَوَى آخِرَ النَّهَارِ صُدِّقَ دِيَانَةً ) لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ ، إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً .