تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَى جُمْلَتِهَا أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْجُمْلَةِ كَالرَّقَبَةِ وَالْوَجْهِ وَالرُّوحِ وَالْجَسَدِ ، أَوْ إِلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا وَقَعَ ، وَنِصْفُ الطَلْقَةِ تَطْلِيقَةٌ ، وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ ، وَثَلَاثَةُ أَنْصَافِ تَطْلِيقَتَيْنِ ثَلَاثٌ ، وَثَلَاثَةُ أَنْصَافِ تَطْلِيقَةٍ ثِنْتَانِ ،
شرح
الْعَمَلِ يَدِينُ أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي الْقَضَاءِ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَقَعَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مِنْ هَذَا الْعَمَلِ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ . قَالَ : ( وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَى جُمْلَتِهَا أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْجُمْلَةِ كَالرَّقَبَةِ وَالْوَجْهِ وَالرُّوحِ وَالْجَسَدِ ، أَوْ إِلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا وَقَعَ ) لِأَنَّهَا مَحَلُّ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فَقَدْ أَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَى مَحَلِّهِ فَيَصِحُّ . وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةِ الْبَدَنِ . قَالَ تَعَالَى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ المجادلة : 3 ] وَالْمُرَادُ الْجُمْلَةُ . وَيُقَالُ يَا وَجْهَ الْعَرَبِ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ » ، وَيُقَالُ : أَنَا بِخَيْرٍ مَا سَلَمَ رَأْسُكَ وَمَا بَقِيَتْ رُوحُكَ . وَيُرَادُ الْجَمِيعُ . وَالْجَسَدُ عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمِيعِ ، وَكَذَلِكَ الْعُنُقُ . قَالَ تَعَالَى : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ } [ الشعراء : 4 ] وَكَذَلِكَ الدَّمُ يُقَالُ : دَمُهُ هَدَرٌ ، وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ لَوْ تَكَفَّلَ بِدَمِهِ يَصِحُّ ، وَأَشَارَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ قَالَ : لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ دَمُكَ حُرٌّ لَا يُعْتَقُ . وَفِي الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ رِوَايَتَانِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهَا حَتَّى لَوْ قَالَ : الرَّأْسُ مِنْكِ طَالِقٌ أَوِ الْوَجْهُ ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الرَّأْسِ أَوِ الْعُنُقِ وَقَالَ : هَذَا الْعُضْوُ طَالِقٌ لَا يَقَعُ . وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَلِأَنَّهُ قَابِلٌ لِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ بَيْعًا وَإِجَارَةً وَغَيْرَهُمَا ، وَلِهَذَا يَصِحُّ إِضَافَةُ النِّكَاحِ إِلَيْهِ فَكَذَا الطَّلَاقُ ، لَكِنْ لَا يَتَجَزَّأُ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ فَيَثْبُتُ فِي الْكُلِّ ، وَلَوْ أَضَافَهُ إِلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْبَدَنِ لَا يَقَعُ كَالْأُصْبُعِ وَالشَّعَرِ ، لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَصَارَ كَإِضَافَتِهِ إِلَى الرِّيقِ وَالظُّفْرِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ رَفَعَ الْقَيْدَ وَلَا قَيْدَ فِي هَذِهِ الْأَعْضَاءِ ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِضَافَةُ النِّكَاحِ إِلَيْهَا ، بِخِلَافِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَلَوْ تَعَارَفَ قَوْمٌ أَنَّ الْيَدَ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْبَدَنِ عُرْفًا ظَاهِرًا يَقَعُ الطَّلَاقُ . قَالَ : ( وَنِصْفُ الطَّلْقَةِ تَطْلِيقَةٌ وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ ) فَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ ثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ ، لِأَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ . وَكَذَلِكَ كُلُّ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنَ التَّطْلِيقَةِ لِمَا قُلْنَا . ( وَثَلَاثَةُ أَنْصَافِ تَطْلِيقَتَيْنِ ثَلَاثٌ ) لِأَنَّ نِصْفَ التَطْلِيقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا . ( وَثَلَاثَةُ أَنْصَافِ تَطْلِيقَةٍ ثِنْتَانِ ) لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ تَطْلِيقَةٍ تَطْلِيقَةٌ وَنِصْفٌ وَأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَيُكَمَّلُ النِّصْفُ فَيَصِيرُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَقِيلَ : ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ يُكَمَّلُ كُلُّ نِصْفٍ فَيَكُونُ ثَلَاثًا ، وَلَوْ قَالَ : نِصْفَيْ تَطْلِيقَةٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ كَنِصْفَيْ دِرْهَمٍ يَكُونُ دِرْهَمًا ، وَلَوْ قَالَ : نِصْفَيْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَثِنْتَانِ كَنِصْفَيْ دِرْهَمَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ وَسُدُسَ تَطْلِيقَةٍ يَقَعُ ثَلَاثٌ . وَلَوْ قَالَ :