تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وَطَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا حَالَةَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِبِدْعِيٍّ ، وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَالَةَ الْحَيْضِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ، ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ ، وَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ ، وَإِنْ نَوَى وُقُوعَهُنَّ السَّاعَةَ وَقَعْنَ ( ز ) ، وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ ثَلَاثٌ ، وَالْأَمَةِ ثِنْتَانِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالرَّجُلِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ ،
شرح
، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٌ » الْحَدِيثَ . وَأَمَّا كَوْنُهُ عَاصِيًا فَلِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَقَوْلُهُ : ( فِي طُهْرٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ ) إِشَارَةٌ إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ فَرَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا يُكْرَهُ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا ، وَكَذَا لَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعْنَ لِلْحَالِ عِنْدَهُ ، لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَتْ فَصَارَ مُرَاجِعًا بِاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ فَوَقَعَتْ أُخْرَى ، ثُمَّ صَارَ مُرَاجِعًا فَوَقَعَتِ الثَّالِثَةُ . وَالشَّهْرُ الْوَاحِدُ فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى الْخِلَافِ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجْعَةَ فَاصِلَةٌ بَيْنَ الطَّلَاقَيْنِ عِنْدَهُ ، وَالنِّكَاحُ فَاصِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . لَهُمَا أَنَّ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَقْتًا لِطَلَاقِ السُّنَّةِ ، وَلِهَذَا لَوْ أَوْقَعَهُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ يُكْرَهُ . وَلَهُ أَنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ ارْتَفَعَ حُكْمُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ لَا يَصِيرُ جَامِعًا وَالْكَرَاهَةُ بِاعْتِبَاره ، وَلِأَنَّهَا عَادَتْ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَبَانَهَا فِي الطُّهْرِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا . قَالَ : ( وَطَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا حَالَةَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِبِدْعِيٍّ ) لِمَا مَرَّ . قَالَ : ( وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَالَةَ الْحَيْضِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا ) لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْفِعْلِ الْحَرَامِ بِرَفْعِ أَثَرِهِ ( فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . قَالَ : ( وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِوَقْتِ السُّنَّةِ ، وَوَقْتُهَا طُهْرٌ لَا جِمَاعَ فِيهِ لِمَا مَرَّ ، ( وَإِنْ نَوَى وُقُوعَهُنَّ السَّاعَةَ وَقَعْنَ ) خِلَافًا لَزُفَرَ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِدْعَةٌ فَلَا يَكُونُ سُنَّةً . وَلَنَا أَنَّهُ سُنِّيٌّ وُقُوعًا لَا إِيقَاعًا ، لِأَنَّا إِنَّمَا عَرَفْنَا وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً بِالسُّنَّةِ فَكَانَ مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ فَيَنْتَظِمُهُ عِنْدَ النِّيَّةِ دُونَ الْإِطْلَاقِ . قَالَ : ( وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ ثَلَاثٌ وَالْأَمَةِ ثِنْتَانِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالرَّجُلِ فِي عِدَدِ الطَّلَاقِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] أَيْ لِأَطْهَارِ عِدَّتِهِنَّ ، فَتَكُونُ الطَّلْقَاتُ عَلَى عَدَدِ الْأَطْهَارِ ، وَأَطْهَارُ الْحُرَّةِ فِي الْعِدَّةِ ثَلَاثَةٌ وَالْأَمَةِ ثِنْتَانِ ، فَيَكُونُ التَّطْلِيقُ كَذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الْحُرَّ لَوْ مَلَكَ عَلَى الْأَمَةِ ثَلَاثًا لَمَلَكَ تَفْرِيقَهُنَّ عَلَى أَوْقَاتِ السَّنَةِ وَلَا يَمْلِكُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ » وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ » فَمَعْنَاهُ وُجُودُ الطَّلَاقِ أَوْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالرِّجَالِ ، كَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ