تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ جَلَسَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْأَذَانَ الثَّانِيَ ، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامُوا . بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ، وَشَرَائِطُهَا كَشَرَائِطِهَا إِلَّا الْخُطْبَةَ . وَيُسْتَحَبُّ يَوْمَ الْفِطْرِ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَسْتَاكَ ، وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ،
شرح
( وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ جَلَسَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْأَذَانَ الثَّانِي ) وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ ، وَكَثُرَ النَّاسُ وَتَبَاعَدَتِ الْمَنَازِلُ زَادَ مُؤَذِّنًا آخَرَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَإِذَا جَلَسَ أَذَّنَ الْأَذَانَ الثَّانِي ، فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ ، فَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ وَتَرْكِ الْبَيْعِ ؟ وَقِيلَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ الْأَوَّلُ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى : ( 30 { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } [ الجمعة : 9 ] ( فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامُوا ) . [ بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ] ( وَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ) أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ } [ البقرة : 185 ] قَالُوا : الْمُرَادُ صَلَاةُ الْعِيدِ ، وَلِمُوَاظَبَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَيْهَا وَلِقَضَائِهِ إِيَّاهَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْوُجُوبِ ، وَقِيلَ إِنَّهَا سُنَّةٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؟ وَقَوْلُهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ : الْأَوَّلُ سُنَّةٌ ، وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ . مَعْنَاهُ وَجَبَ بِالسُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَتْرُكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دَلِيلَ الْوُجُوبِ . وَقَوْلُهُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةِ لِمَا بَيَّنَّا فِيهَا . قَالَ : ( وَشَرَائِطُهَا كَشَرَائِطِهَا ) يَعْنِي السُّلْطَانَ وَالْجَمَاعَةَ وَالْمِصْرَ وَالْوَقْتَ وَغَيْرَ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا جُمْعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ ، وَلَا فِطْرَ وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ » . قَالَ : ( إِلَّا الْخُطْبَةَ ) فَإِنَّهُ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، كَذَا الْمَأْثُورُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ تَرَكَهَا جَازَ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ ، وَقَدْ أَسَاءَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ; وَكَذَلِكَ إِنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَجُوزُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ تَعْلِيمُهُمْ وَظِيفَةَ الْيَوْمِ ، وَيُكْرَهُ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إِقَامَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ .

[ فصل ما يستحب في يوم الفطر وفي يوم الأضحى ]

قَالَ : ( وَيُسْتَحَبُّ يَوْمَ الْفِطْرِ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَغْتَسِلَ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ . ( وَيَسْتَاكَ ) لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . ( وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ جُبَّةُ فَنَكٍ يَلْبَسُهَا فِي الْجُمَعِ