تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وَلَا تُقَامُ إِلَّا فِي الْمِصْرِ ( ف ) أَوْ مُصَلَّاهُ ، وَالْمِصْرُ مَا لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُهُ فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِ لَمْ يَسَعْهُمْ . وَلَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ( ف ) وَوَقْتُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ ، وَلَا تَجُوزُ إِلَّا بِالْخُطْبَةِ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ خَفِيفَةٍ ،
شرح
إِلَّا امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا » . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَرْبَعَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ : الْعَبْدُ ، وَالْمَرِيضُ ، وَالْمُسَافِرُ ، وَالْمَرْأَةُ » وَلِأَنَّ الْعَبِيدَ مَشْغُولُونَ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى ، وَالْمَرْأَةَ بِخِدْمَةِ زَوْجِهَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْعُذْرَ فِي تَرْكِ خُرُوجِهَا إِلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَلِلْعَجْزِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَعْمَى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ . وَقَالَا : تَجِبُ إِذَا وَجَدَ قَائِدًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَادِرًا عَلَى السَّعْيِ فَصَارَ كَالضَّالِّ وَلَهُ أَنَّهُ عَاجِزٌ بِنَفْسِهِ كَالْمَرِيضِ فَلَا يَصِيرُ قَادِرًا بِغَيْرِهِ ، فَإِنَّ الْقَائِدَ قَدْ يَتْرُكُهُ فِي الطَّرِيقِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمُقِيمِينَ بِالْأَمْصَارِ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ » . قَالَ : ( وَلَا تُقَامُ إِلَّا فِي الْمِصْرِ ) لِمَا رَوَيْنَا . ( أَوْ مُصَلَّاهُ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ . ( وَالْمِصْرُ مَا لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُهُ فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِ لَمْ يَسَعْهُمْ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ : هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ ; وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَعِيشَ كُلُّ صَانِعٍ بِحِرْفَتِهِ . وَقَالَ الْكَرْخِيُّ : مَا أُقِيمَتْ فِيهِ الْحُدُودُ ، وَنُفِّذَتْ فِيهِ الْأَحْكَامُ . وَزَادَ بَعْضُهُمْ : وَيُوجَدُ فِيهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي مَعَايِشِهِمْ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : كُلُّ مَوْضِعٍ مَصَّرَهُ الْإِمَامُ فَهُوَ مِصْرٌ ، فَلَوْ بَعَثَ إِلَى قَرْيَةٍ نَائِبًا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ صَارَ مِصْرًا ، فَلَوْ عَزَلَهُ وَدَعَاهُ الْتَحَقَ بِالْقُرَى . قَالَ : ( وَلَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ) لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَاخْتَارَ كُلُّ جَمَاعَةٍ إِمَامًا فَلَا يَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِدٍ فَتَقَعُ بَيْنَهُمُ الْمُنَازَعَةُ ، فَرُبَّمَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا يُصَلُّونَ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْفِتْنَةِ ، وَمَعَ وُجُودِ السُّلْطَانِ لَا . ( وَوَقْتُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ : « كَنَّا نُصْلِي الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ » وَلِأَنَّهَا خَلَفٌ عَنِ الظُّهْرِ وَقَدْ سَقَطَتِ الظُّهْرُ فَتَكُونُ فِي وَقْتِهَا . قَالَ : ( وَلَا تَجُوزُ إِلَّا بِالْخُطْبَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] وَلَا يَجِبُ السَّعْيُ إِلَّا إِلَى الْوَاجِبِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ بِدُونِهَا . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّمَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ لِمَكَانِ الْخُطْبَةِ ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ، وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، هَكَذَا فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا . ( يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ ) قَائِمًا يَسْتَقْبِلُ الْقَوْمَ وَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ . ( يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ خَفِيفَةٍ ) هُوَ الْمَأْثُورُ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -