تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بَابُ صَلَاةِ الْمسافر وَفَرْضُهُ فِي كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَانِ ( ف ) ، وَيَصِيرُ مُسَافِرًا إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ الْمِصْرِ قَاصِدًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْجَبَلِ مَا يَلِيقُ بِهِ ، وَفِي الْبَحْرِ اعْتِدَالُ الرِّيَاحِ ، وَلَا يَزَالُ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ حَتَّى يَدْخُلَ مِصْرَهُ أَوْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ ( ف ) يَوُمًا فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ .
شرح
[ بَابُ صَلَاةِ المسافرِ ] ِ ( وَفَرْضُهُ فِي كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَانِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : « فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ رَكْعَتَيْنِ ، فَزِيدَتْ فِي الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ » وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا تَوْقِيفًا . وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - " . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيكُمُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ » ، وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ . أَمَّا الْفَجْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْوَتْرُ فَلَا قَصْرَ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَوْ أَتَمَّ الْأَرْبَعَ فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لَمَّا صَلَّى بِأَهْلِ مَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : " أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ » ، فَإِنْ قَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ أَجْزَأَهُ اثْنَتَانِ عَنِ الْفَرْضِ ، وَقَدْ أَسَاءَ لِتَأْخِيرِ السَّلَامِ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَرَكْعَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْفَرْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَ فَرْضُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا وَهُوَ الْقَعْدَةُ آخِرَ الصَّلَاةِ . قَالَ : ( وَيَصِيرُ مُسَافِرًا إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ الْمِصْرِ قَاصِدًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ) لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إِلَّا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمِصْرِ ، وَقَدْ قَالَتِ الصَّحَابَةُ لَوْ فَارَقْنَا هَذَا الْخُصَّ لَقَصَرْنَا . وَأَمَّا التَّقْدِيرُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا » ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ حُكْمِ جَمِيعِ الْمُسَافِرِينَ لِيَكُونَ أَعَمَّ فَائِدَةً ، فَيَتَنَاوَلُ كُلُّ مُسَافِرٍ سَفَرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَسْتَوْعِبَ الْحُكْمُ الْجَمِيعَ ، وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَبَقِيَ مِنَ الْمُسَافِرِينَ مَنْ لَمْ يُبَيَّنْ حُكْمُهُ ، وَلِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلْجِنْسِ فَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْحُكْمِ كُلُّ مُسَافِرٍ ، وَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ لَا يَكُونُ مُسَافِرًا . قَالَ : ( بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ ) لِأَنَّهُ الْوَسَطُ الْمُعْتَادُ ، فَإِنَّ السَّيْرَ فِي الْمَاءِ فِي غَايَةِ السُّرْعَةِ ، وَعَلَى الْعَجَلِ فِي غَايَةِ الْإِبْطَاءِ ، فَاعْتَبَرْنَا الْوَسَطَ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ . قَالَ : ( وَيُعْتَبَرُ فِي الْجَبَلِ مَا يَلِيقُ بِهِ ، وَفِي الْبَحْرِ اعْتِدَالُ الرِّيَاحِ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْوَسَطُ ، وَهُوَ أَنْ لَا تَكُونَ الرِّيَاحُ غَالِبَةً وَلَا سَاكِنَةً ، فَيَنْظُرُ كَمْ يَسِيرُ فِي مِثْلِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيُجْعَلُ أَصْلًا . قَالَ : ( وَلَا يَزَالُ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ حَتَّى يَدْخُلَ مِصْرَهُ أَوْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ ) لِأَنَّ السَّفَرَ إِذَا صَحَّ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ إِلَّا بِالْإِقَامَةِ ، وَالْإِقَامَةُ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 79 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة