تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ لِيُحَاذِيَ إِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ ( ف ) أُذُنَيْهِ ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا ( ف ) فِي تَكْبِيرَةٍ سِوَاهَا ، ثُمَّ يَعْتَمِدُ بِيَمِينِهِ عَلَى رُسْغِ يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ ( ف ) وَيَقُولُ : سُبْحَانَكَ ( سف ) اللَّهُمَّ إِلَى آخِرِهِ ، وَيَتَعَوَّذُ
شرح
الْمَأْمُومُ مُقَارِنًا لِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا بَعْدَهُ ، وَفِي السَّلَامِ بَعْدَهُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّكْبِيرَ شُرُوعٌ فِي الْعِبَادَةِ ، فَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهِ أَفْضَلُ ، وَالسَّلَامُ خُرُوجٌ مِنْهَا ، فَالْإِبْطَاءُ أَفْضَلُ ، وَيَحْذِفُ التَّكْبِيرَ وَهُوَ السُّنَّةُ ، وَلِأَنَّ الْمَدَّ فِي أَوَّلِهِ كُفْرٌ لِكَوْنِهِ اسْتِفْهَامًا ، وَفِي آخِرِهِ لَحْنٌ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةِ . قَالَ : ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ لِيُحَاذِي إِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : « إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ حِذَاءَ أُذُنَيْكَ » ، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا مَنْصُوبَتَيْنِ حَتَّى تَكُونَ الْأَصَابِعُ مَعَ الْكَفِّ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَلَا يُفَرِّجُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَهَكَذَا تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ . ( وَلَا يَرْفَعُهُمَا فِي تَكْبِيرَةٍ سِوَاهَا ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ » ، وَذَكَرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ ، وَأَرْبَعًا فِي الْحَجِّ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ : ( ثُمَّ يَعْتَمِدُ بِيَمِينِهِ عَلَى رُسْغِ يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ : تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ » وَالْمَرْأَةُ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهَا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَيَقْبِضُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى رُسْغَ الْيُسْرَى كُلَّمَا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّعْظِيمِ ، وَهَكَذَا فِي تَكْبِيرَةِ الْقُنُوتِ وَالْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ قِيَامٌ مُمْتَدٌّ كَالْقِرَاءَةِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْإِرْسَالَ فِيهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، لِأَنَّهَا قَوْمَةٌ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا كَمَا بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ يُرْسِلُهُمَا لِأَنَّ الْوَضْعَ لَا يُفِيدُ لِتَتَابُعِ التَّكْبِيرَاتِ . قَالَ : ( وَيَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَى آخِرِهِ ) وَزَادَ مُحَمَّدٌ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ - وَجَّهْتُ وَجْهِيَ - إِلَى آخِرِهِ ; لِأَنَّ الْأَخْبَارَ وَرَدَتْ بِهِمَا فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا . وَلَهُمَا مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَرَأَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ » إِلَى آخِرِهِ ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ التَّوَجُّهِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا شُرِعَ التَّسْبِيحُ نُسِخَ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرُّكُوعِ : « رَكَعَ لَكَ ظَهْرِي » ، وَفِي السُّجُودِ : « سَجَدَ لَكَ وَجْهِي » ، فَلَمَّا نَزَلَ : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } [ الواقعة : 74 ] " جَعَلُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَنَزَلَ : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] فَجَعَلُوهُ فِي السُّجُودِ وَنُسِخَ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ قَبْلَهُ ، فَكَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . قَالَ : ( وَيَتَعَوَّذُ ) إِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } [ النحل : 98 ] أَيْ إِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَا يَتَعَوَّذُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَتَعَوَّذُ ; لِأَنَّ التَّعَوُّذَ تَبَعٌ لِلثَّنَاءِ وَهُوَ لِلصَّلَاةُ عِنْدَهُ فَإِنَّ التَّعَوُّذَ وَرَدَ بِهِ النَّصُّ صِيَانَةً لِلْعِبَادَةِ عَنِ الْخَلَلِ