تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وَجَمِيعُ بَدَنِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ; وَفِي الْقَدَمِ رِوَايَتَانِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ صَلَّى مَعَهَا وَلَمْ يُعِدْ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا مُومِيًا ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ ، وَمَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ يَتَوَجَّهُ إِلَى عَيْنِهَا ، وَإِنْ كَانَ نَائِيًا عَنْهَا يَتَوَجَّهُ إِلَى جِهَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ خَائِفًا يُصَلِّي إِلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ ،
شرح
وَالرُّكْبَةِ ، وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ . قَالَ : ( وَجَمِيعُ بَدَنِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْحُرَّةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ » . قَالَ : ( إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النور : 31 ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ . وَمِنْ ضَرُورَةِ إِبْدَاءِ الزِّينَةِ إِبْدَاءُ مَوْضِعِهَا ، فَالْكُحْلُ زِينَةُ الْوَجْهِ ، وَالْخَاتَمُ زِينَةُ الْكَفِّ ، وَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِ ذَلِكَ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ . ( وَفِي الْقَدَمِ رِوَايَتَانِ ) الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَعَوْرَةٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَلَوِ انْكَشَفَ ذِرَاعُهَا جَازَتْ صَلَاتُهَا ، لِأَنَّهَا مِنَ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ السُّوَارُ ، وَتَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ فِي الْخِدْمَةِ كَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ ، وَسَتْرُهُ أَفْضَلُ . وَالْعَوْرَةُ عَوْرَتَانِ : غَلِيظَةٌ وَهِيَ السَّوْءَتَانِ ، وَخَفِيفَةٌ وَهِيَ مَا سِوَاهُمَا ، فَالْمَانِعُ مِنَ الْغَلِيظَةِ مَا تَبْدُو زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، وَفِي الْخَفِيفَةِ رُبُعُ الْعُضْوِ كَمَا فِي النَّجَاسَاتِ ، وَالذَّكَرُ عُضْوٌ بِانْفِرَادِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَيَانِ . قَالَ : ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ صَلَّى مَعَهَا وَلَمْ يُعِدْ ) لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِقَدْرِ الْوُسْعِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ رُبُعَ الثَّوْبِ أَوْ أَكْثَرَ صَلَّى فِيهِ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا ؛ لِأَنَّ الرُّبُعَ قَائِمٌ مَقَامِ الْكُلِّ شَرْعًا عَلَى مَا عُرِفَ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الرُّبُعِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا وَاحِدًا ، وَالْعُرْيَانُ يَتْرُكُ فُرُوضًا . وَقَالَا : يَتَخَيَّرُ ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّلَاةِ عُرْيَانًا وَمَعَ النَّجَاسَةِ مَانِعٌ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا فَكَانَ أَوْلَى . قَالَ : ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا مُومِيًا ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ ) لِأَنَّهُ ابْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ فَيَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ ، إِلَّا أَنَّ الْقُعُودَ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْإِيمَاءَ خَلَفٌ عَنِ الْأَرْكَانِ وَلَا خَلَفَ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا كَذَلِكَ . ( وَ ) أَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة : 144 ] فَكُلُّ . ( مَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ يَتَوَجَّهُ إِلَى عَيْنِهَا ، وَإِنْ كَانَ نَائِيًا عَنْهَا يَتَوَجَّهُ إِلَى جِهَتِهَا ) لِقِيَامِ الْجِهَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ مَقَامَ عَيْنِهَا ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ . قَالَ : ( وَإِنْ كَانَ خَائِفًا يُصَلِّي إِلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } [ البقرة : 115 ] وَيَسْتَوِي فِيهِ الْخَوْفُ مِنَ الْعَدُوِّ وَالسَّبُعِ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْبَحْرِ يَخَافُ إِنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ غَرِقَ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 46 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة