تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ كَبَّرَ وَرَكَعَ ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَيُفَرِّجُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُ ظَهْرَهُ ، وَلَا يَرْفَعُ رَأَسَهُ وَلَا يُنَكِّسُهُ ، وَيَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَيَقُولُ الْمُؤْتَمُّ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ( سم ف ) ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، وَيَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ .
شرح
ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَالَ : ( فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ كَبَّرَ ) « لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ » . قَالَ : ( وَرَكَعَ ) « لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ : ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ » ، وَالرُّكُوعُ يَتَحَقَّقُ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ; لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الِانْحِنَاءِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ إِلَى حَالِ الْقِيَامِ أَقْرَبَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ إِلَى حَالِ الرُّكُوعُ أَقْرَبَ جَازَ . قَالَ : ( وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَيُفَرِّجُ أَصَابِعَهُ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « إِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَفَرِّقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ » ، وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ فِي أَخْذِ الرُّكْبَةِ . ( وَيَبْسُطُ ظَهْرَهُ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كَانَ إِذَا رَكَعَ لَوْ وُضِعَ عَلَى ظَهْرِهِ قَدَحُ مَاءٍ لَاسْتَقَرَّ » . ( وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَلَا يُنَكِّسُهُ ) كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلِنَهْيِهِ عَنْ تَدْبِيحٍ كَتَدْبِيحِ الْحِمَارِ " . ( وَيَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ وَقَالَ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ » ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ ، وَإِنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ التَّطْوِيلُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْفِيرِ الْجَمَاعَةِ . ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَيَقُولُ الْمُؤْتَمُّ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ) أَوِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَبِهِمَا وَرَدَ الْأَثَرُ ، وَلَا يَجْمَعُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَا : يَجْمَعُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ تَارِكًا مَا خَصَّ عَلَيْهِ غَيْرَهُ ، وَلَيْسَ لَنَا ذِكْرٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَأْمُومُ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قُولُوا : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ » ، قَسَّمَ الذِّكْرَيْنِ بَيْنَهُمَا فَيُنَافِي الشَّرِكَةَ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَتَى بِالتَّحْمِيدِ يَتَأَخَّرُ عَنْ قَوْلِ الْمَأْمُومِ فَيَصِيرُ الْإِمَامُ تَبَعًا وَلَا يَجُوزُ ، وَالْمُنْفَرِدُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ لَا غَيْرَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ : بِالتَّحْمِيدِ لَا غَيْرَ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ . ( ثُمَّ يُكَبِّرُ ) كَمَا تَقَدَّمَ . ( وَيَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَنْفِ جَازَ وَقَدْ أَسَاءَ . وَقَالَا : لَا يَجُوزُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا إِسَاءَةَ . وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أُمِرْتُ أَنْ