وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُخْفِيهَا ( ف ) ، ثُمَّ إِنْ كَانَ إِمَامًا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَا يَقْرَأُ ( ف ) ، وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ : آمِينَ ، وَيَقُولُهَا الْمَأْمُومُ وَيُخْفِيهَا ( ف ) ،
شرح
الْوَاقِعِ فِيهَا بِسَبَبِ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ ، وَالصَّلَاةُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَفْعَالِ فَكَانَتْ أَوْلَى . وَعِنْدَهُمَا الِافْتِتَاحُ الْقِرَاءَةُ بِالنَّصِّ وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ ، وَعَلَى هَذَا إِذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ يَتَعَوَّذُ عِنْدَهُمَا لِحَاجَتِهِ إِلَى الْقِرَاءَةِ ، وَعِنْدَهُ لَا لِأَنَّهُ تَعَّوَذَ بَعْدَ الثَّنَاءِ . وَفِي صَلَاةِ الْعِيدِ يَتَعَوَّذُ الْإِمَامُ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَعِنْدَهُمَا بَعْدَهُ ، وَيُخْفِي التَّعَوُّذَ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « خَمْسٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ : التَّعَوُّذُ ، وَالتَّسْمِيَةُ ، وَالتَّأْمِينُ ، وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَالتَّشَهُّدُ » .
قَالَ ( وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَؤُهَا .
قَالَ : ( وَيُخْفِيهَا ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : « صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ » ، وَفِي رِوَايَةٍ : « كَانُوا يُخْفُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ » . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَجْهَرُ بِهَا فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ ، صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِالتَّسْمِيَةِ ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ فَقُلِ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الفاتحة : 2 ] » .
قَالَ : ( ثُمَّ إِنْ كَانَ إِمَامًا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَالْأَوَّلَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ) هَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْمُتَوَارَثُ مِنْ لَدُنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا . وَيُخْفِي فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ » ، وَلِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ الْمُتَوَارَثُ .
( وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا إِنْ شَاءَ جَهَرَ ) لِأَنَّهُ إِمَامُ نَفْسِهِ .
( وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ ، وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ عَلَى هَيْئَةِ الْجَمَاعَةِ صَلَّى خَلْفَهُ صُفُوفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ » .
قَالَ : ( وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَا يَقْرَأُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } [ الأعراف : 204 ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ : نَزَلَتْ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً حِينِ كَانُوا يَقْرَءُونَ خَلْفَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا » ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ كَانَ مَأْمُومًا فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ » . وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَا قِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ » .
( وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ : آمِينَ ، وَيَقُولُهَا الْمَأْمُومُ وَيُخْفِيهَا ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ - فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا » . وَرَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِخْفَاءَ ، وَلِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ