إِلَّا بعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ .
بَابُ الْأَذَانِ وَصِفَتُهُ مَعْرُوفَةٌ وَلَا تَرْجِيعَ فِيهِ ، وَالْإِقَامَةُ مِثْلُهُ ( ف ) ، وَيَزِيدُ فِيهَا بَعْدَ
شرح
جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ » ، وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمُ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا .
قَالَ : ( إِلَّا بِعَرَفَةَ ) بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
( وَالْمُزْدَلِفَةُ ) بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَسَيَأْتِيكَ فِي الْمَنَاسِكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
[ بَابُ الْأَذَان والإقامة ]
بَابُ الْأَذَانِ
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : مُطْلَقُ الْإِعْلَامِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [ التوبة : 3 ] .
وَفِي الشَّرْعِ : الْإِعْلَامُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَعْلُومَةٍ مَأْثُورَةٍ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُحْكَمَةٌ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْمٍ صَلُّوا فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ : خَالَفُوا السُّنَّةَ وَأَثِمُوا ، وَقِيلَ : هُوَ وَاجِبٌ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ : لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِ الْأَذَانِ لَقَاتَلْتُهُمْ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْوَاجِبِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ كَالْوَاجِبِ فِي الْإِثْمِ بِتَرْكِهَا ، وَإِنَّمَا يُقَاتِلُ عَلَى تَرْكِهِ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ الْإِسْلَامِ وَشَعَائِرِهِ .
( وَصِفَتُهُ مَعْرُوفَةٌ ) وَهِيَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . هَكَذَا حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَذَانَ النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ ، وَوَافَقَهُ عُمَرُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عَلِّمْهُ بِلَالًا فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا » وَعَلَّمَهُ فَكَانَ يُؤَذِّنُ بِهِ .
قَالَ : ( وَلَا تَرْجِيعَ فِيهِ ) لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ رَوَوْا أَذَانَ النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْأَذَانِ لَمْ يَرْوُوا التَّرْجِيعَ ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ قَالْوا : ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَزَادَ فِيهِ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ ، وَلَا تَرْجِيعَ فِي الْإِقَامَةِ إِجْمَاعًا ، وَمَا رُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَقَّنَ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ » فَإِنَّهُ كَانَ تَعْلِيمًا ، وَالتَّعْلِيمُ غَالِبًا يَرْجِعُ فِيهِ لِلْحِفْظِ فَظَنَّهُ مِنَ الْأَذَانِ ، وَالتَّرْجِيعُ أَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَوَّلًا ، ثُمَّ يَرْفَعُ بِهِمَا صَوْتَهُ .
قَالَ : " وَالْإِقَامَةُ مِثْلُهُ ، وَيَزِيدُ فِيهَا بَعْدَ