تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وَيُكْرَهُ التَّلْحِينُ فِي الْأَذَانِ ، وَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَامَ الْإِمَامُ وَالْجَمَاعَةُ ، وَإِذَا قَالَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَبَّرُوا ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَائِبًا أَوْ هُوَ الْمُؤَذِّنُ لَا يَقُومُونَ حَتَّى يَحْضُرَ ، وَيُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ ، وَلَا يُؤَذِّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا ، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ عَلَى طَهَارَةٍ .
شرح
وَقَالَا : يَجْلِسُ فِي الْمَغْرِبِ جِلْسَةً خَفِيفَةً ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْتَفِي فِي الْمَغْرِبِ بِالْجِلْسَةِ الْخَفِيفَةِ تَحَرُّزًا عَنِ التَّأْخِيرِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْمُبَادَرَةُ وَفِي الْجِلْسَةِ التَّأْخِيرُ ، وَالْفَصْلُ يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ بَيْنَهُمَا مِقْدَارَ ثَلَاثِ آيَاتٍ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَوْقِفِ وَالنَّغَمَةِ . ( وَيُكْرَهُ التَّلْحِينُ فِي الْأَذَانِ ) لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ . ( وَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَامَ الْإِمَامُ وَالْجَمَاعَةُ ) إِجَابَةً لِلدُّعَاءِ . ( وَإِذَا قَالَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَبَّرُوا ) تَصْدِيقًا لَهُ ، إِذْ هُوَ أَمِينُ الشَّرْعِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَا يُكَبِّرُوا حَتَّى يَفْرُغَ لِيُدْرِكَ الْمُؤَذِّنُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ . ( وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَائِبًا أَوْ هُوَ الْمُؤَذِّنُ لَا يَقُومُونَ حَتَّى يَحْضُرَ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي قُمْتُ مَقَامِي » وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْقِيَامِ . ( وَيُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ ) هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ . قَالَ : ( وَلَا يُؤَذِّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ) لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِالْوَقْتِ وَفِي ذَلِكَ تَضْلِيلٌ ، وَإِنْ أَذَّنَ أَعَادَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُعِيدُ فِي الْفَجْرِ خَاصَّةً ; لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ . وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِبِلَالٍ : « لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا وَمَدَّ يَدَهُ عَرْضًا » ، وَأَذَانُ بِلَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَاةِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيَرْكَعَ قَائِمُكُمْ ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ، وَيَتَسَحَّرَ صِائِمُكُمْ » ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ . قَالَ : ( وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ) وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ وَيُغَيِّرُ النَّظْمَ . ( وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ عَلَى طَهَارَةٍ ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ ، فَتُسْتَحَبُّ فِيهِ الطَّهَارَةُ كَالْقُرْآنِ ، فَإِذَا أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَيُكْرَهُ ، وَقِيلَ : لَا يُكْرَهُ ، وَقِيلَ : لَا تُكْرَهُ الْإِقَامَةُ أَيْضًا ; وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُكْرَهُ ؛ لِئَلَّا يُفْصَلَ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يُعِيدُ ، وَيُسْتَحَبُّ إِعَادَةُ أَذَانِ الْجُنُبِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَرْأَةِ لِيَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ ، وَلَا تُعَادُ الْإِقَامَةُ لِأَنَّ تَكْرَارَهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، وَيُكْرَهُ الْأَذَانُ قَاعِدًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَوَارَثِ ، وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ فَاجِرًا ، أَوْ يَأْخُذَ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ صَالِحًا تَقَيًّا عَالِمًا بِالسُنَّةِ وَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ ، مُوَاظِبًا عَلَى ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 44 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة