تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وَالثَّانِي مَكْرُوهٌ وَهُوَ سُؤْرُ الْهِرَّةِ وَالدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ ، وَسَوَاكِنِ الْبُيُوتِ ، وَسِبَاعِ الطَّيْرِ . وَالثَّالِثُ نَجِسٌ وَهُوَ سُؤْرُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ ( ف ) . وَالرَّابِعُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَهُوَ سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ( ف ) ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ . بَابُ التَّيَمُّمِ
شرح
لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ عَلَى مِنْقَارِهَا وَفَمِهَا ، وَكَذَا سُؤْرُ الْفَرَسِ ؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ لَحْمِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِاحْتِرَامِهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَلَحْمِهِ . ( وَالثَّانِي ) طَاهِرٌ ( مَكْرُوهٌ وَهُوَ سُؤْرُ الْهِرَّةِ وَالدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ ، وَسَوَاكِنِ الْبُيُوتِ ) كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ ; لِأَنَّ نَجَاسَةَ لَحْمِهَا تُوجِبُ نَجَاسَتَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِكَوْنِهَا مِنَ الطَّوَّافَاتِ عَلَيْنَا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّصُّ فَقُلْنَا بِالطَّهَارَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ . ( وَ ) كَذَا سُؤْرُ . ( سِبَاعِ الطَّيْرِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمِنْقَارِ إِلَّا أَنَّهَا تَأْكُلُ الْمَيْتَاتِ فَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ ، وَالْمَاءُ الْمَكْرُوهُ إِذَا تَوَضَّأَ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَانَ مَكْرُوهًا ، وَعِنْدَ عَدَمِهِ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا . ( وَالثَّالِثُ نَجِسٌ ، وَهُوَ سُؤْرُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ ) أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَلِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ وَلُعَابُهُ يَتَوَلَّدُ مِنْ لَحْمِهِ . وَأَمَّا الْكَلْبُ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ ثَلَاثًا ، وَفِي رِوَايَةٍ سَبْعًا ، وَلِسَانُهُ يُلَاقِي الْمَاءَ دُونَ الْإِنَاءِ فَكَانَ أَوْلَى بِالنَّجَاسَةِ . وَأَمَّا سِبَاعُ فَلِأَنَّ فِيهِ لُعَابَهَا ، وَأَنَّهُ نَجِسٌ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ لَحْمٍ نَجِسٍ كَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْعَرَقِ فَإِنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِعُمُومِ الْبَلْوَى . ( وَالرَّابِعُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَهُوَ سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ) لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ ، فَإِنَّ حُرْمَةَ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ دَلِيلُ النَّجَاسَةِ ، وَطَهَارَةُ الْعَرَقِ دَلِيلُ الطَّهَارَةِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ مُعْرَوْرِيًا فِي حَرِّ الْحِجَازِ وَيُصِيبُ الْعَرَقُ ثَوْبَهُ ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ . وَمَعْنَى الشَّكِّ التَّوَقُّفُ فِيهِ فَلَا يَنْجَسُ الطَّاهِرُ وَلَا يَطْهُرُ النَّجِسُ . ( وَعِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ ) احْتِيَاطًا لِلْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ ، وَأَيْهُمَا قَدَّمَ جَازَ ; لِأَنَّ الْمُطَهِّرَ مِنْهُمَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرْتِيبِ . وَقَالَ زُفَرُ : يَبْدَأُ بِالْوُضُوءِ لِيَصِيرَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَقِيقَةً ، وَجَوَابُهُ إِنْ كَانَ طَهُورًا فَالتَّيَمُّمُ ضَائِعٌ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَهُورٍ فَالتَّيَمُّمُ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ ، ثُمَّ قِيلَ : الشَّكُّ فِي طَهَارَتِهِ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ إِذَا تَوَضَّأَ بِهِ بَعْدَ مَا وَجَدَ الْمَاءَ ، وَعَرَقُ كُلِّ دَابَّةٍ مِثْلُ سُؤْرِهَا . [ بَابُ التَّيَمُّمِ ] وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مُطْلَقُ الْقَصْدِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَلَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا . . . أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي