تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ثُمَّ يَأْتِي بَابَ الْكَعْبَةِ وَيُقَبِّلُ الْعَتَبَةَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ ، فَيُلْصِقُ بَطْنَهُ بِالْبَيْتِ وَيَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ وَيَتَشَبَّثُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ وَيَبْكِي وَيَرْجِعُ الْقَهْقَرَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلِ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَةَ وَوَقَفَ بِهَا سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَمَنِ اجْتَازَ بِعَرَفَةَ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهَا أَجْزَأَهُ عَنِ الْوُقُوفِ . وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ ، إِلَّا أَنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا دُونَ رَأْسِهَا ، وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ ، وَلَا تَرْمُلُ وَلَا تَسْعَى ، وَتُقَصِّرُ وَلَا تَحْلِقُ ، وَتَلْبَسُ الْمَخِيطَ وَلَا تَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ،
شرح
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الشُّرْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيَنْظُرَ إِلَى الْبَيْتِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ; وَيَقُولُ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقًا وَاسِعًا ، وَعِلْمًا نَافِعًا ، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَسِقَمٍ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ; ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ ، وَيَصُبُّ عَلَيْهِ إِنْ تَيَسَّرَ لَهُ . ( ثُمَّ يَأْتِي بَابَ الْكَعْبَةِ وَيُقَبِّلُ الْعَتَبَةَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ التَّضَرُّعِ . ( ثُمَّ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ ) وَهُوَ بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ . ( فَيُلْصِقُ بَطْنَهُ بِالْبَيْتِ وَيَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ وَيَتَشَبَّثُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ) كَالْمُتَعَلِّقِ بِطَرَفِ ثَوْبِ مَوْلَاهُ يَسْتَغِيثُهُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ . ( وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ ) فَإِنَّهُ مَوْضِعُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ . ( وَيَبْكِي ) أَوْ يَتَبَاكَى فَإِنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ . ( وَيَرْجِعُ الْقَهْقَرَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ) لِيَكُونَ نَظَرُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْوَدَاعِ : اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالِمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ، اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنَا لِذَلِكَ ، فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا ، وَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ بَيْتِكَ الْحَرَامِ ، وَارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ حَتَّى تَرْضَى عَنِّي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . قَالَ : ( وَإِذَا لَمْ يَدْخُلِ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَةَ وَوَقَفَ بِهَا ) عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ . ( سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ ) لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِسَائِرِ أَفْعَالِهِ عَلَى وَجْهِ التَّرْتِيبِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ . قَالَ : ( وَمَنِ اجْتَازَ بِعَرَفَةَ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهَا أَجْزَأَهُ عَنِ الْوُقُوفِ ) لِوُجُودِ الرُّكْنِ وَهُوَ الْوُقُوفُ ، وَلِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ » . قَالَ : ( وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ ) لِأَنَّ النَّصَّ يَعُمُّهُمَا . ( إِلَّا أَنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا دُونَ رَأْسِهَا ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا » . ( وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ ) خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ . ( وَلَا تَرْمُلُ وَلَا تَسْعَى ) لِأَنَّ مَبْنَى أَمْرِهَا عَلَى السَّتْرِ ، وَفِي ذَلِكَ احْتِمَالُ الْكَشْفِ . ( وَتُقَصِّرُ وَلَا تَحْلِقُ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى النِّسَاءَ عَنِ الْحَلْقِ وَأَمَرَهُنَّ بِالتَّقْصِيرِ . ( وَتَلْبَسُ الْمَخِيطَ ) لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ خَوْفُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ . ( وَلَا تَسْتَلِمُ الْحَجَرَ