تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَتُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْغَلَبَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ لِلْغِشِّ فَهِيَ عُرُوضٌ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْفِضَّةِ فَهِيَ فِضَّةُ ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ كُلُّ عَشَرَةٍ وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَلَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ ، وَتَبْلُغَ قِيمَتُهَا نِصَابًا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَتُضَمَّ قِيمَتُهَا إِلَيْهِمَا .
شرح
قَالَ : ( وَتُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْغَلَبَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ لِلْغِشِّ فَهِيَ عُرُوضٌ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْفِضَّةِ فَهِيَ فِضَّةٌ ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْطَبِعُ إِلَّا بِقَلِيلِ الْغِشِّ ، فَلَا يَخْلُو مِنْهُ وَيَخْلُو عَنْ كَثِيرِهِ ، فَجَعَلْنَا الْفَاصِلَ الْغَلَبَةَ ، وَذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ ، فَيَجِبُ فِي الزُّيُوفِ وَالْنبَهْرَجَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عليهما الفضة ولا تجب في الستوقة لأن الغالب عَلَيْهَا الْغِشُّ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ مَا فِيهَا مِنَ الْفِضَّةِ نِصَابًا أَوْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ ، وَتَبْلُغَ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَتَجِبَ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَسَاوَيَا لَا تَجِبْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَقَدْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي السَّبَبِ وَهُوَ النِّصَابُ فَلَا تَجِبُ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الصَّرْفِ ، وَنَظَرًا لِلْمَالِكِ كَمَا فِي السَّوْمِ ، وَسَقْيِ الْأَرَاضِي سَيْحًا وَدَالِيَةً عَلَى مَا يَأْتِي . ( وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ كُلُّ عَشَرَةٍ وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَاعْتَبَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْضَهَا اثْنَيْ عَشَرَ قِيرَاطًا ، وَبَعْضَهَا عَشَرَةَ قَرَارِيطَ ، وَبَعْضَهَا عِشْرِينَ قِيرَاطًا ، وَكَانَ النَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي مُعَامَلَتِهِمْ ، فَشَاوَرَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : خُذْ مَنْ كُلِّ نَوْعٍ ، فَأَخَذَ مِنْ كَلِّ دِرْهَمٍ ثُلُثَهُ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا فَجَعَلَهُ دِرْهَمًا ، فَجَاءَتِ الْعَشَرَةُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ قِيرَاطًا ، وَذَلِكَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ؛ لِأَنَّ الْمِثْقَالَ عِشْرُونَ قِيرَاطًا . قَالَ : ( وَلَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ ، وَتَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَتُضَمُّ قِيمَتُهَا إِلَيْهِمَا ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ . وَالنَّمَاءُ يَكُونُ إِمَّا بِإِعْدَادِ اللَّهِ تَعَالَى كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَإِنَّهُ تَعَالَى أَعَدَّهُمَا لِلنَّمَاءِ حَيْثُ خَلَقَهُمَا ثَمَنَ الْأَشْيَاءِ فِي الْأَصْلِ ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِمَا وَالْمُعَامَلَةِ بِهِمَا إِلَى التَّقْوِيمِ وَالِاسْتِبْدَالِ ، وَتَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهِ كَيْفَ كَانَ أَوْ يَكُونُ مُعَدًّا بِإِعْدَادِ الْعَبْدِ ، وَهُوَ إِمَّا الْإِسَامَةُ أَوْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ ، فَيَتَحَقَّقُ النَّمَاءُ ظَاهِرًا أَوْ غَالِبًا ، وَلَيْسَ فِي الْعُرُوضِ نِصَابٌ مُقَدَّرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِذَلِكَ فَيُرْجَعُ إِلَى الْقِيمَةِ ، وَإِذَا قُوِّمَتْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ صَارَ الْمُعْتَبَرُ الْقِيمَةَ فَتُضَمُّ إِلَى التَّقْدِيرِ لِمَا مَرَّ وَتُقَوَّمُ بِأَيِّ النَّقْدَيْنِ شَاءَ ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ ، وَالتَّقْوِيمُ يُعَرِّفُ الْمَالِيَّةَ ، وَالنَّقْدَانِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَيُخَيَّرُ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : يَقَوِّمُهَا بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ، وَهُوَ أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا نَظَرًا لَهُمْ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .