تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ بِالْقِيمَةِ ( سم ) ، وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَفِيهَا نِصْفُ مِثْقَالٍ ، ثُّمَ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ قِيرَاطَانِ ( سم ) . وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ فِي كُلِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ،
شرح
لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : « كُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا ، وَمَا أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا » وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : « كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنَ الذَّهَبِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَنْزٌ هِيَ ؟ فَقَالَ : " إِنْ أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ » فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ : وَالَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . « وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَتَيْنِ عَلَيْهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : " أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ " قَالَتَا : لَا ، قَالَ : " فَأَدِّيَا زَكَاتَهُمَا » أَلْحَقَ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ بِتَرْكِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ دَلِيلُ الْوُجُوبِ . قَالَ : ( وَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ) لِأَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي مَعْنَى الْمَالِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَالزَّكَاةُ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ فَيُضَمُّ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ ، بِخِلَافِ السَّوَائِمِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلَّقَتْ بِهَا بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ وَالصُّورَةِ ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ ; ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ( بِالْقِيمَةِ ) وَعِنْدَهُمَا بِالْأَجْزَاءِ . وَصُورَتُهُ مَنْ لَهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ ذَهَبٍ وَإِنَاءُ فِضَّةٍ أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا الْقَدْرُ لِأَنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْه . وَلَهُ أَنَّ الضَّمَّ بِاعْتِبَارِ الْمُجَانَسَةِ ، وَالْمُجَانَسَةُ بِالْقِيمَةِ ، فَإِذَا تَمَّتِ الْقِيمَةُ نِصَابًا مِنْ أَحَدِهِمَا وُجِدَ السَّبَبُ . قَالَ : ( وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَفِيهِ نِصْفُ مِثْقَالٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَيْكَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، فَإِذَا بَلَغَ فَفِيهَا نِصْفُ مِثْقَالٍ » . قَالَ : ( ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ قِيرَاطَانِ وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : « لَيْسَ فِي الرِّقَةِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ » . قَالَ : ( ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا : مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ مِنْهُمَا فَالزَّكَاةُ بِحِسَابِهِ ، حَتَّى يَجِبَ عِنْدَهُمَا فِي الدِّرْهَمِ الزَّائِدِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ ، وَكَذَلِكَ الْقِيرَاطُ الزَّائِدُ عَلَى الْعِشْرِينَ دِينَارًا ، بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ » رَوَاهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : « وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ » وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الِابْتِدَاءَ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ مَا بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ نِصَابٌ لَهُ عَفْوٌ فِي الِابْتِدَاءِ ، فَكَذَا فِي الِانْتِهَاءِ كَالسَّائِمَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْحَرَجِ بِحِسَابِ رُبُعُ عُشْرِ الذُّرَةِ وَالْحَبَّةِ وَالدَّانِقِ وَالدِّرْهَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْحَرَجُ مَدْفُوعٌ .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 111 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة