تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وَلَا زَكَاةَ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، وَلَا فِي الْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ ، وَلَا فِي الْفُصْلَانِ وَالْحُمْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ ( زس ) إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كِبَارٌ ،
شرح
وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَالِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي كُلِّ فَرَسٍ سَائِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَيْسَ فِي الرَّابِطَةِ شَيْءٌ » رَوَاهُ جَابِرٌ . وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ : أَنْ خُذْ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ . وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ السَّوَائِمِ . وَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَرَسَ الْغَازِي . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا شَيْءَ فِي الْإِنَاثِ الْخُلَّصِ لِعَدَمِ النَّمَاءِ وَالتَّوَالُدِ ، وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِاسْتِعَارَةِ الْفَحْلِ ; وَعَنْهُ فِي الذُّكُورِ رِوَايَتَانِ ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا نَمَاءَ بِالْوِلَادَةِ وَلَا بِالسِّمَنِ ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا ; وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْوُجُوبِ أَنَّ زَكَاةَ السَّوَائِمِ لَا تَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ; وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّمَاءَ يَحْصُلُ فِيهِمَا بِزِيَادَةِ اللَّحْمِ وَهُوَ مَقْصُودٌ ، بِخِلَافِ الْخَيْلِ لِمَا مَرَّ . قَالَ : ( وَلَا زَكَاةَ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُئِلَ عَنْهَا ، فَقَالَ : « لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيَّ فِيهَا شيء إِلَّا الْآيَةُ الْجَامِعَةُ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } [ الزلزلة : 7 ] » . قَالَ : ( وَلَا فِي الْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنِ اشْتِرَاطِ السَّوْمِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ » رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّ النَّمَاءَ مُنْعَدِمٌ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْمَئُونَةَ تَتَضَاعَفُ بِالْعَلْفِ فَيَنْعَدِمُ النَّمَاءُ مَعْنًى ، وَالسَّبَبُ الْمَالُ النَّامِي . قَالَ : ( وَلَا فِي الْفُصْلَانِ وَالْحُمْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا . وَقَالَ زُفَرُ : فِيهَا مَا فِي الْكِبَارِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ » وَقَوْلَهُ : « فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ » اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ . وَلِأَبِي يُوسُفَ : أَنَّ فِي إِيجَارِ الْمُسِنَّةِ إِجْحَافًا بِالْمَالِكِ ، وَفِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَصْلًا إِضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ ، فَيَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا كَالْمَهَازِيلِ . وَلَهُمَا حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ أَنَّهُ قَالَ : « أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : " فِي عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ اللَّبَنِ شَيْئًا » وَلِأَنَّ النُّصُبَ لَا تُنْصَبُ إِلَّا تَوْقِيفًا أَوِ اتِّفَاقًا وَقَدْ عُدِمَا فِي الصِّغَارِ ، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ أَسْنَانًا مُرَتَّبَةً فِي نُصُبٍ مَرْتَبَةٍ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي الصِّغَارِ تِلْكَ الْأَسْنَانُ . قَالَ : ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كِبَارٌ ) وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا تَسْتَتْبِعُ الصِّغَارَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عُدَّ عَلَيْهِمُ السَّخْلَةَ ، وَلَوْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ . ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي أَرْبَعِينَ حَمَلًا حَمَلٌ ، وَفِي مِائَةٍ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ اثْنَانِ ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَاحِدَةٌ كَالْكِبَارِ . وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ عِجْلًا عِجْلٌ ، فَفِي الثَّلَاثِينَ وَاحِدٌ ، وَفِي السِتِّينَ اثْنَانِ ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةٌ ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ وَهَكَذَا