الأئمة ، وجمع بين الفقه والحديث ، قال : حضرت المزني وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد فذكر المزني الخبر الذي رواه الشافعي : إلا أن قتيل الخطأ شبه العمد ، قال له السائل : تحتج ( 1 ) بعلي بن زيد بن جذعان ؟ فسكت المزني ، فقلت للرجل : قد روى الخبر غير ( 2 ) علي بن زيد ، فقال : من رواه ؟ قلت ( 3 ) : أيوب السختياني وخالد الحذاء ، فقال : ومن عقبة بن أوس الذي يرويه عن عبد الله بن عمر ؟ فقلت : عبقة رجل من أهل البصرة وقد روى ( 4 ) عنه محمد بن سيرين في جلالته ( 5 ) ، فقال الرجل للمزني : أنت تناظر أو هذا ؟ فقال : إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم بالحديث مني ، وأنا أتكلم .
وحكى عنه أبو بكر النقاش أنه قال : ما قلدت أحداً في مسالة منذ بلغت ست عشرة سنة . وقال أبو بكر الصدفي : أبو بكر ابن خزيمة يستخرج النكت والمعاني من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمناقيش ( 6 ) .
ومنهم أبو عبد الله
محمد بن نصر المروزي ( 7 )
: ولد ببغداد ونشأ
هامش
( 1 ) ط : أتحتج .
( 2 ) ط : الحديث عن غير ، وما في ع موافق لما عند السبكي .
( 3 ) ط : فقال من ؟ قلت : رواه .
( 4 ) السبكي : وقد رواه .
( 5 ) أورد السبكي الطرق المختلفة لرواية الحديث .
( 6 ) السبكي : بالمنقاش .
( 7 ) السبكي 2 : 20 ، وقال فيه ابن حزم : ( ( أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحتها وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه ، وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي ، فلو قال قائل : ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر لما بعد عن الصدق .