سنة ست وثلاثمائة ( 1 ) ، وكان من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين وكان يقال له الباز الأشهب ، وولي القضاء بشيراز وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني . وسمعت شيخنا أبا الحسن الشيرجي ( 2 ) الفرضي صاحب أبي الحسين ابن اللبان الفرضي يقول : إن فهرست كتب أبي العباس يشتمل على أربعمائة مصنف ، وقام بنصرة ( 3 ) هذا المذهب ورد ( 4 ) على المخالفين وفرع على كتب محمد بن الحسن . وكان الشيخ أبو حامد ( 5 ) يقول : نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق .
وأخذ العلم عن أبي القاسم الأنماطي ، وأخذ عنه فقهاء الإسلام وعن انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود ، وحكى أنه قال له أبو بكر يوماً : أبلعني ريقي ، فقال له أبو العباس : أبعلتك دجلة ؛ وقال له يوماً : أمهلني ساعة ، فقال : أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم الساعة ؛ وقال له يوماً : أكلمك من الرجل وتجيبني من الرأس ؟ فقال له أبو العباس : هكذا البقر إذا حفيت أظلافها دهت قرونها .
ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى أكثرهم أصحاب العباس .
فمنهم أبو الطيب ابن
سلمة البغدادي ( 6 )
: وكان عالماً جليلاً .
هامش
( 1 ) الفهرست : سنة خمس وثلاثمائة .
( 2 ) ط : السرحي ، ووضع صورة الحاء تحت الحرف ليميزها بأنها المهملة ؛ والشيرجي نسبة إلى بيع الشيرج وهو دهن السمسم .
( 3 ) ط : بنصر .
( 4 ) ط : والرد .
( 5 ) يعني الأسفرايني .
( 6 ) الفهرست : 214 وابن خلكان 3 : 343 واسمه محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم الضبي وكنيته أبو الطيب ، وكانت وفاته سنة 308 .