سُورَةُ الرَّحْمَنِ
41 - { يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } :
يُؤخذُ منه فائدتان : فرعيةٌ وأصلية . أمّا الفرعيةُ فالاكتفاءُ في أداء الشهادة بالصِّفة ، وهو أن الشاهدَ إذا رأى شهادتَه وخطَّه ، وعَايَن صفات المشهودِ عليه ، وقابَلَها مع المكتوب في الوثيقة ، فَعَلِمَ أنه هو الذي شَهِدَ عليه ، فإنّه يؤدي شهادتَه .
فإن قلت : السِّيما في الآخرة لا تَشْتبه على الملائكة ، وأمّا في الدنيا فتجِدُ الصفات مشْتَبهات ، وكثيرٌ من الناس تتّفق صفاتُهم .
قلت : فرْقٌ بين إدراك الشاهد صفةَ المشهود عليه ، وبين حصولِ العلم له بعد إدراكها أنَّه هوَ الذي كان شهِد عليه ؛ وكلامُنا فيما بعدَ حصولِ العلم له ، وأمَّا قبلَه فإنه لا خلافَ أنه لا يجوز له أداءُ شهادتِه .
وإنما الجوابُ أن دار الآخرة ليست دارَ تكليف بخلاف دار الدنيا .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 573
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٧٣