وقول الطيبيّ : " معنى بالحق أي بالثواب " ؛ إن أراد الثّواب الشرعي لا العقلي فهو مذهبُنا ، وأمّا المعتزلة فيقولون بالتحسين والتقبيح ، وأنّ اللَّه تعالى يجب عليه عقلا أن يُثيبَ الطائع ؛ فمعنى كلام الطيبي أن اللَّه تعالى خلق السماوات والأرض بسبب الثواب والعقاب شرعا .
ع : " ويحتمل غير ما قالوه ، وهو أن الحقَّ تارة يُراد به ضدُّ الباطل ، وهو الأمر الثابت الموجود ، وتارة يرادُ به الصدقُ وهو ضدُّ الكذب ؛ فالأول لا يصحُّ حمل الآية عليه ، لتناوُله دينَ المؤمنين والكافرين ؛ لأن كلاّ منهما موجود ثابت ، فيلزم كون الكفر حَقّا ، وهذا لم يقُلْه أحد ، فتُحْمَل الآية على المعنى الثاني ، أي ما خلقناهما إلا بالصدق ، وهو ( حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) هو صدق ، لإخبار الرسل به عن الملائكة عن اللَّه ، وَيتوقف ذلكَ عليَ وجود الباري ووحدانيته ، ويدل على ذلك عقلا السماوات والأرض .
4 - { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ } :
استدلالٌ بنفي اللازم العقلي ؛ لأنّ من لوازم المعبود عقلا العلم بكونه خالقا ، وليس اللازمُ نفسَ الخلق ، لأنه يلزم عليه قِدَمُ العالم .
- { ائْتُونِي بِكِتَابٍ } :
استدلالٌ بنفي اللازم الجُعْلي وهو قسمان : تواترٌ وهو الكتب
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 510
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥١٠