تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وذكر في الآية أربعة أمثال ؛ قدَّم الأشْرف في مثلين ، وهما الظل والحَرُور ، وأخَّره في مثلين وهما البصير والنور . فقال الفخر : " يقول المفسرون في مثل هذا إنه لتواخي أواخر الآي وهو ضعيف ؛ لأن تواخي آخرِ الآي راجعٌ إلى السجع ، ومعجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ ؛ فالشاعر يقدِّم ويؤخِّرُ للسجع ، فيكون اللفظُ حاملا له على تغْيير المعنى ، وأمّا القرآنُ فحكمتُه بالغةُ المعنى ، فلا يقدَّم فيه ولا يؤخر " . قلت : قوله " معجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ " خلافُ المختار . قال : " فالجواب أن الكفر لَمَّا كان متقدما في الزمان على الإيمان قدَّمه عليه في اللفظ ، ثم لما ذَكَر المآل والمرجعَ قدَّم ما يتعلق بالرحمة على ما يتعلق بالغضب ، لحديث " سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي " . قال : " وكرر " لا " بين الظلمات والنور وبين الظل والحرور وبين الأحياء والأموات ، ولم يكرِّرْ بين الأعمى والبصير ؛ لأنّ المنافاة بين ما عَدَا الأعمى والبصير أشدُّ منها بين الأعمى والبصير ، إذ المنافاةُ بينهما مِن حيث ، الوصف ، وقد يجتمعان في شخص واحد ، والأعمى والبصير يشتركان