في مطلق الإدراك " .
سؤال آخر ، قال : " قَابَلَ الأعمى بالبصير بلفظ الإفراد ، وكذلك الظل بالحرور ، وقابل الأحياء بالأموات ، والظلمات بالنور بلفظ الجمع فيهما ؟ .
والجواب أنه قابل في الإفْراد الجنسَ بالجنس دون الأفراد ؛ لأن في أَفراد هذا الجنس ما يتقارب ؛ إذْ قد يكون الأعمى عنده من الذكاء ما يساوي به البليدَ البصير ، لكنَّ جنسَ البصير خيرٌ من جنس الأعمى ، وما مِن ميتٍ يساوي في الإِدراك حيّا من الأحياء .
وأما جمع الظلمات فلتعدُّد طُرُق الباطل ، وتوحيدُ النور لاتِّحاد الحق وهو التوحيد ، كما قال تعالى ( وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ) . فذووا الباطل منهم من عَبَدَ الكواكب ، ومنهم من عبد النار ، ومنهم من عبد الأصنام التي على صور الملائكة . . . إلى غير ذلك ، وهذه الظلمات كلُّها ليس فيها ما يساوي النور ؛ وأيضا النور يتوقَّف على وجود النور ومحلِّ الاستنارة ، وعدمِ الحائل
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 434
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٣٤