فهو باطل لا ثبوت له ، وهو معنى ( وَماَ يُبْدئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ) ، أي لا ثبوت له أولاً ولا آخرا ، وهو معنى قوله في الآية الأخرى ( بَلْ نَقْذفُ بالْحَقِّ عَلَى الْبَاطل فَيَدْمَغُه ) ، أي فيظهرُ بطلانُه الذي لم يزل كذلَك ؛ ( فَإذَا هُوَ زَاهقٌ ) ، أي زهوقه ثابت له غيرُ متجدّد ، ولهذا عبّر بالاسمِ وألزَمه الإشَارةَ بقوله تعالى في موضع آخر ( وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ، أي ليس ذلك أمراً متجددا .
50 - { قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي } :
أصل التقابل " فإنما أهتدي لنفسي " ، كقوله ( مَنْ عَمِلَ صَالحاً فَلنَفْسه وَمَنَ اسَاءَ فَعَلَيْهَا ) ، وقوله ( فَمَنِ اهْتَدَى فَلنَفْسه وَمَن ضَلَ فَإنَّمَاَ يَضَلّ عَلَيْهَا ) ؛ أو يقال : " فإنما أضل لنفسي " .
أجاب الزمخشري " بأنهما متقابلان من جهة المعنى ؛ لأن النفسَ كلُّ ما عليها فهو بها ، أي كلُّ ما هو وَبَالٌ عليها وضارٌّ لها فهو بها وبسببها
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 429
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٢٩