وإن لم يكن عالماً ولا فقيراً . لا يقال : لَمَّا رَتَّبَ عليه الأجرَ الأخصَّ وهو العظيمُ وَجَبَ قصْرُهُ على الأخصِّ وهو مَنْ جمع الأوصافَ كلَّها ؛ لأن فضل اللَّه تعالى واسع .
وقال في ذكر مريم بنت عمران ( وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِين ) فأدخلَها في وصف الذكور ، ولم يقل " وكانت من القانتات " ، وذلك تشريف لها وتعظيم . وهنا لم يكْتَفِ بوصف الذكور عن وصف الإناث ، مع أن الجمع يتناولهن على جهة التغليب .
فإن قلت : قد قال المفسرون : سبب نزولها أَن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - قلن له : " قد ذكر اللَّه تعالى في كتابه الرجال ولم يذكر النساء " ؛ فنزلت الآية .
قلت : التصريح بذكرهن أَدْخَلُ في مقام التَّطْمِين لنفوسهن .
{ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً } :
قيل : كيف تتقرر المغفرةُ لهن مع قوله تعالى ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) ؟ وهذه الأوصاف كلُّها محصِّلةٌ للثواب المذْهِب للذنوب ، فلم يبْقَ ما يُغفر .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 408
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٠٨