على الخلاف عندنا فيمن خُيِّرَ بين شيئين هل يُعَدُّ منْتقلا ، لأن على كونِه يعد منتقلا كان يلزمُ الطلاق ، وهذا وجهُ القولِ به .
والجواب أن التخيير أمر جُعْلي جعَله الزوجُ بيد المرأة ، ولا يتعلق الحكمُ إلا بما تبرِزه ويظهرُ للوجود ، ولم يجعلْ بيدها ما في قلبِها .
ومسائلُ مَنْ خُيِّرَ بين شيئين قاصرةٌ على المخَيَّر دون غيره ، وليس التخيير فيها جعليا فتعلق باللفظ والنية ، وهنا لم يجعل لها الزوج إلا ما تلفظ به .
وقول الفخر : " تبليغُه - صلى الله عليه وسلم - لفظَ الآية واجبٌ لا معناها " ، يُردُّ بأن تبليغ لفظِها يستلزم تبليغَ معناها ، وذلك يستلزم وجوبَ التخيير ، فقال ( يُضَاعَفْ ) إشارةً إلى كمال الرحمة والكرم ، كما أنَّ الكريم الحَيِيَّ عند النفع يُظهر نفسَه وفعلَه ، وعند الضرر لا يُظهر نفسه .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 399
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣٩٩