{ وَعَمِلَ صَالِحًا } :
العطفُ يقتضي مغايرَةَ العمَلِ للإيمانِ ، إِلاَّ أنْ يُفَسَّرَ بالنوافلِ . وللمعتزِلَةِ في كونها من الإيمانِ قوْلانِ .
فإنْ قلت : الأصلُ فيما فُصِلَ بأمَّا أنْ يتقدمهُ مجملٌ كقوله : " جاءَ القومُ ، أمَّا الصُّلَحَاء فأكرمتهم ، وأمَّا الطُّلَحَاء فأهنتهُمْ " . وَلاَ بُدَّ مِنْ صدقِ المُفَضَّل على كلِّ قسمٍ ، فلا تقولُ : " جاءَ القومُ ، أمَّا الكلابُ فضربتهُمْ ، وأَما الَدَّوابُّ فعلفتهم " ؛ ولَمْ يتقدمْ هنا غيرُ قوله تعالى ( فَعَميَتْ عَلَيْهِمُ الأنبَاءُ ) وهو لا يَحْسُنُ لِمَا ذكرنا .
قلت : هو تفصيلٌ لقولهِ تعالى ( أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسناً ) الآية ، أَوْ لِمفهومِ ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) ؛ لأن المبعوثَ إليهم منهمْ منْ آمنَ وعملَ صالحاً ، ومنهمْ منْ لمْ يومنْ .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 376
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣٧٦