أُجاجٌ وَلا يلتقيانِ ؛ ويحتملُ أنْ يكونَ الحاجزُ غيرَ قولِهِ ( بينهما ) ، بلْ بينهما محَلٌّ للحاجزِ ، وهذا أظْهَرُ وأجْلى للناظرِ .
{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } :
هذَا الإضرابُ أشَدُّ مِنْ إضْرَابِ قولهِ ( بلْ هُمْ قومٌ يَعْدِلُونَ ) ؛ لأن الأولَ جهل مركَّبٌ ، وهو علْمُهُم الحقَّ وعُدُولُهم عنه ، والثانيَ جهْلٌ بسيطٌ ، وهو عدمُ علمِهمْ ، فإِذَا ذُمُّوا على البسيطِ فأحْرى المُرَكب .
62 - { قَلِيلًا مَا تَذَّكَّرُونَ } :
إشارةٌ إلى اعْتبارِ نِعَمِ اللَّهِ والشُّكرِ عليها ، وأن الإنسانَ يتذَكرُ انتقالَهُ مِنْ حالةٍ إلى أحسنَ منها ، ويشْكُرُ اللَّهَ على ذلكَ .
63 - { وَمَنْ يُرْسِلُ } :
وجهُ تكرُّر " مَنْ " هنا ، دونَ قوله ( ويكْشفُ السُّوءَ ويجعَلُكُمْ ) ، هو أن متعلقَ ( أَمَّنْ يُجِيبُ ) إليَ آخرِها ، شيءٌ واحدٌ وهو القدرةُ ، ومتعلَّقُ هذه شيئان العلمُْ والَقدرةُ ؛ أمَّا الَعلُم فلقوله ( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ ) أي يرْشدُكُمْ ، وأمَّا القدر فلقولهِ ( يُرْسِلُ ) .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 359
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣٥٩