بالفِكْر ؛ وهو أنها سَتَرَتِ الصَّنَمَ فتذكر هُوَ وخافَ مِنْ رؤيةِ اللَّهِ تعالى لهما .
فإنْ قلْت : همُّها بهِ قدْ عُلِمَ منْ قوله ( وَرَاوَدَتْه ) ، فلِمَ أقسمَ عليه ؟ .
ويتأكدُ هذَا السؤالُ على قولِ الزمخشري : " يحْسُنُ الوقفُ على ( هَمَّتْ بهِ ) ، ووجْهُهُ تغايُرُ الهمَّيْن ؛ لأن همَّها دائمٌ ، وهمّه كانَ خَطْرَةً " .
فالجوابُ : أَن القسَم لاِستبْعادِ همِّها به لكونهِ نبيئاً معْصوماً ، معَ اتِّخاذِها إِياهُ ولَداً .
وقولُ ابنِ عطيةَ : " همُّهُ هذا منَ الصغائر المسْتسْهلَةِ " ، خطأ ؛ لإجماعهمْ على أن ما هو مباحٌ للأنبياءِ إنْ ذُكِرَ على وجْهِ التنقيص بهمْ قُتِلَ قائله . وإنْ ذُكِرَ على معنى التَّسَلِّي أُدِّبَ ؛ وهذا كقولِ القائل : إِنه - رضي الله عنه - رعا الغنَم .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 250
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٥٠