تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
في سجنِ الحبْسِ ، وسَجَنَ الحقُّ زليخا في سجْنِ العَمَى ، إذْ حقيقةُ السجن عدَمُ التصَرُّفِ في الأشياءِ ، إِلا أنَّه لمَّا كانَ الأصلُ صحيحاً في العالَم الملَكوتي خرجَ يوسف - عليه السلام - منْ سجْنِ الحبسِ ، وخرجتْ زليخا من سجْنِ العمَى ، وعادتْ إلى الصُّورةِ التي رآها عليها في الدائرةِ الأولى ، ولما رجعتْ إلى صورتِها الأولى التي كانتْ عليها ، وقَعَ الاتفاقُ بينَ دائرةِ العلمِ والإرادةِ ودائرةِ الملكِ والشهادةِ ، فدَخَل بها وطلبها في نفسِها ، فأبتْ عليهِ وفرَّتْ بينَ يديْهِ ، حتَّى جذَبهَا وقَدَّ القميصَ عليها مِنْ دُبُرٍ ، ونُوديَ يا يوسف : جذبةٌ بجَذْبة ، وهربةٌ بهربة ، وتمْزيقٌ بتمزيق . وكانَ سببُ نُفُورِها منهُ أنها رأتْ برْهانَ ربِّها ، وهو رُجوعُها إلى صُورَتِها الأولى : البَصَر بعد العَمَى ، والغِنَى بعد الفقْرِ ، فهربتْ إلى محبةِ اللَّه تعالى عنْ غيْرِهِ ، ولَمْ تزلْ كذلك حتى نُودِيَ
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 248 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني