تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
المُلْكِ عاضّاً على أُصبُعِهِ ، برهانا له لِيَقَعَ التناسبُ ، بيْنَ العوَالِمِ بعضِها ببعْضٍ ، فسُجِنَ في دائرةِ العلمِ والإرادَةِ حتَّى بَلَغَ الوقتُ في دائرةِ عالَمِ الملكِ والشهادةِ ، ولما وقَعَ السِّجنُ بالأمرِ الإلهيِّ في دائرةِ عالَم الملكوتِ ، تمنَّى يوسُف - عليه السلام - السجنَ هنا في دائرةِ الملكِ والشهادةِ على مقْتضى الترتيب الحكميِّ والأمْرِ الشرْعيِّ ، وليسَ منْ شأْنِ الأنبياءِ عليهم السلامُ التَّعَرُّضُ للبلايا ، إِنما شأنهم طلبُ العافيةِ والرِّضا . وهمَّةُ زليخا إنما كانَ باطنُها محبَّة أزليَّة ، وظاهرُها شَهْوَانية ، فانْحَجَبتْ عنِ المحبةِ الأزلية بالشَّهوةِ الطبيعيةِ ، وكذلك لمَّا قالت : ( مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ ) فكلامُها ظاهرٌ وباطنٌ ، فظاهرُهُ خطابٌ للعزيزِ لأنها منْ أهلِه ، وأن يوسف - عليه السلام - أَرَادَ بها السُّوءَ ، وباطنُهُ في الحقيقةِ خطابٌ للحقِّ ؛ كأنها قَالت : يا ربِّ ما جَزاءُ منْ أرادَ بأهلِكَ سوءاً إلا أن يسجن ؛ لأن يوسَف - عليه السلام - في الحقيقةِ منْ أهلِ اللهِ ، وهي التي أرادَتْ بهِ السُّوءَ ؛ لغَلَبَةِ محبة الطبيعةِ على المحبةِ الأزليةِ ، فسجَنَ العزيزُ يوسفَ - عليه السلام -
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 247 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني