شرح
وفائدة المسابقة والمراماة ، هو بعث العزم على القتال ، والهداية لممارسة
النضال ( 1 ) .
والأصل فيه : الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب ، فقوله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل
ترهبون به عدو الله ) ( 2 ) وفي المسابقة ( قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف
عند متاعنا ) ( 3 ) فأخبر بالمسابقة . ووجه الدلالة أنه تعالى أمر بإعداد الرمي ورباط
الخيل ، والإعداد إنما يكون بالتعليم ، وأتم ذلك بالمسابقة ، ليكد كل واحد نفسه في
بلوغ الغاية والحذق فيه .
وأما السنة : فروى ابن أبي ذويب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وآله قال : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ( 4 ) وروي
( لا سبق ) بسكون الباء وتحريكها ( 5 ) وروى أبو لبيد قال : سألت أنس بن مالك
هل كنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : نعم ، راهن
رسول الله صلى الله عليه وآله على فرس له ، فسبق ، فسر بذلك وأعجبه ( 6 ) وروى
الزهري عن سعيد بن المسيب قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ناقة يقال
لها العضباء ( 7 ) ، إذا تسابقنا سبقت ، فجاء أعرابي على بكر ( 8 ) فسبقها ، فاغتم
هامش
( 1 ) أصل المناضلة المراماة ، يقال : ناضله إذا راماه مجمع البحرين لغة نضل .
( 2 ) الأنفال : 60 .
( 3 ) يوسف : 17 .
( 4 ) سنن أبي داود : ج 3 ، كتاب الجهاد ، باب السبق ، الحديث 2574 .
( 5 ) السبق بفتح الباء : ما يجعل من المال رهنا على المسابقة ، وبالسكون مصدر سبقت أسبق سبقا
النهاية لابن الأثير .
( 6 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ص 160 و 256 .
( 7 ) كان اسم ناقته العصباء ، هو علم لها من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ولم تكن مشقوقة
الأذن النهاية لابن الأثير .
( 8 ) البكر بالفتح : الفتي من الإبل ، بمنزلة الغلام من الناس ، والأنثى بكرة - النهاية : ج 1 ص 149