تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
وفائدة المسابقة والمراماة ، هو بعث العزم على القتال ، والهداية لممارسة النضال ( 1 ) . والأصل فيه : الكتاب ، والسنة ، والإجماع . أما الكتاب ، فقوله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ) ( 2 ) وفي المسابقة ( قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا ) ( 3 ) فأخبر بالمسابقة . ووجه الدلالة أنه تعالى أمر بإعداد الرمي ورباط الخيل ، والإعداد إنما يكون بالتعليم ، وأتم ذلك بالمسابقة ، ليكد كل واحد نفسه في بلوغ الغاية والحذق فيه . وأما السنة : فروى ابن أبي ذويب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ( 4 ) وروي ( لا سبق ) بسكون الباء وتحريكها ( 5 ) وروى أبو لبيد قال : سألت أنس بن مالك هل كنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : نعم ، راهن رسول الله صلى الله عليه وآله على فرس له ، فسبق ، فسر بذلك وأعجبه ( 6 ) وروى الزهري عن سعيد بن المسيب قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ناقة يقال لها العضباء ( 7 ) ، إذا تسابقنا سبقت ، فجاء أعرابي على بكر ( 8 ) فسبقها ، فاغتم
هامش
( 1 ) أصل المناضلة المراماة ، يقال : ناضله إذا راماه مجمع البحرين لغة نضل . ( 2 ) الأنفال : 60 . ( 3 ) يوسف : 17 . ( 4 ) سنن أبي داود : ج 3 ، كتاب الجهاد ، باب السبق ، الحديث 2574 . ( 5 ) السبق بفتح الباء : ما يجعل من المال رهنا على المسابقة ، وبالسكون مصدر سبقت أسبق سبقا النهاية لابن الأثير . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ص 160 و 256 . ( 7 ) كان اسم ناقته العصباء ، هو علم لها من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ولم تكن مشقوقة الأذن النهاية لابن الأثير . ( 8 ) البكر بالفتح : الفتي من الإبل ، بمنزلة الغلام من الناس ، والأنثى بكرة - النهاية : ج 1 ص 149