قال أبو عبيد : قال أبو زيد في مثله " أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر " ، يقول : لم تقبلي الأدب وأنت شابة [ ذات أشر ] فكيف الآن وقد أسنت [ وبدت درادرك وهي مغازر الأسنان ؛ والأشر تحدد ورقة ، يكون ذلك في الأحداث ] .
ع : قال الأصمعي ( 1 ) : أول من نطق بهذا المثل زوج دغة وهي مارية بنت مغنج ، ومغنج هو ربيعة بن عجل ، وكانت حمقاء يضرب بها المثل ، فيقال : أحمق من دغة " ونظرت يوماً إلى زوجها يقبل بنته منها ويقول : بأبي دردرك ؟ وهو مغرز ( 2 ) الأسنان ؟ فذهبت ودقت أسنانها بفهر ثم جاءت زوجها وقالت : كيف ترى دردري . فقال : " أعييتني بأشر فكيف بدردر " أي إنما كان أحسن شيء فيك أسنانك .
ومن حمق دغة هذه أنها زوجت في بني العنبر بن عمرو بن تميم ، فلما مخضت ظنت أنها تريد الخلاء فبرزت إلى بعض الغيطان فولدت ، فاستهل الوليد ، فانصرفت إلى الرحل تقدر أنها أحدثت ، فقالت لضرتها : يا هنتاه ، هل يفتح الجعر فاه ؟ فقالت : نعم ويدعو أباه ، فمضت ضرتها وأخذت الوليد ، فبنو العنبر يدعون لذلك بني الجعراء .
[ قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في المذموم يخلف بعد المحمود " بدل أعور " ومنه قول ابن همام السلولي لقتيبة بن مسلم وولي خراسان بعد يزيد بن المهلب :
أقتيب قد قلنا غداة أتيتنا . . . بدل لعمرك من يزيد أعور ( 3 ) ]
هامش
( 1 ) ط س : قال الأصبهاني .
( 2 ) س : درادرك وهو مغارز .
( 3 ) ثبت في س ط ؛ ولم يعلق البكري هنا .