سيدي - رضي الله عنه - يسمح في ما يلمح ، ويغضي عن ما لا يرتضي ، فلم اتعاط المعارضة ولو سامنيها ما نطقت ، ولم أدع المساجلة ولو رامني عليها ما أطقت ؛ إنما أنا قطرة من سحابه ، وفلذة من سخابه ، ومنفق من فضل سخا به ، وإن سخط والله المعيذ ، فماذا يقول للأستاذ التلميذ ؟ أسأل الله له بقاء سعيداً ، وإرتقاء يدرك به من العزة القعساء شأواً بعيداً ، بمنه .
قال المصنف عفا الله عنه قد وقعت إلي القصيدة التي ذكر شيخنا أبو الحسن - رحمه الله - أن الرقعة التي تضمنتها ضاعت له ، وهي هذه :
يا صاحبي والدهر لولا كرة . . . منه على حفظ الذمام ذميم
أمنازعي أنت الحديث فإنه . . . ما فيه لا لغو ولا تأثيم
ومروض مرعى مناي فنبته . . . من طول إخلاف الغيوم هشيم
طال اعتباري بالزمان وإنما . . . داء الزمان كما علمت قديم
[ 110 و ] مجفو حظ لا ينادى ثم لا . . . ينفك عنه الحذف والترخيم
وأرى إمالته تدوم وقصره . . . فعلى م يلغى المد والتفخيم
وعلى م أدعو والجواب كأنما . . . فيه بنص قد أتى التحريم
لم الق إلا مقعداً ، غير الأسى . . . فلدي منه مقعد ومقيم
وشرابي الهم المعتق خالصاً . . . فمتى يساعدني عليه نديم
غارات أيامي علي خوارج . . . ( 1 ) قعديها في طبعه التحكيم
هامش
( 1 ) هامش ح : من قول أبي نواس :
فكأني وما أزين منها . . . قعدي يزين التحكيما