عليكم بما يقف عليه العزم في هذه الرقعة ، واختياري على الجملة أن أخذ عند لحاق الجملة الاشبيلية في الرحلة ثم لا أدري ما تجيء به الأقدار ، وربك يخلق ما يشاء ويختار ؛ وأما قطعتكم التي أجدتم بأزمور تأسيسها ، وأفدتم منعمين نفيسها ، فكنت وإن لم أدرك شأوها ، فقد حذوت في الجواب حذوها ، وعلقته بمقلوبها ، وإن قصر عن أسلوبها ، وكان من أملي أن أجدد معكم في رباط الفتح عهداً بالقرب ، وقدرت أن يتاح هنالكم تلاقي السفين والركب ، فأخلف التقدير ، وأعجل عن اللحاق المسير ، وضاعت الرقعة أثناء شواغل الأسفار وشغوبها ، وذهلت عنها النفس بما مسها من لغوبها ، وشاهدي في صدق هذه الدعوى والتي قبلها ، علم هذه الوزارة العلية التي أفاضت فضلها ( 1 ) ، وأعجزت الزمان أن يوجد مثلها ، فكل هذا كان منها بمرأى ومسمع ، وبمحضر من عيانها ومطلع ، ثم شردت عن حفظي تلك القطعة وما قيدت من جوابها ، ووجب لتذكيركم كم الآن استئناف هذه وإن كنت لا أرضى بها :
لبيك ها أنا للصفاء مديم . . . وعلى الوفاء مدى الحياة مقيم
وإليك من خلدي صميم مودة . . . لي في اعتقاد خلوصها تصميم
وإذا تنازعت الحديث فمنزعي . . . أن المنازع في علاك مليم
أعزز على الخطط التي بك فخرها . . . أن يستبد بها عليك لئيم
تعساً لأقلام الكتابة ليتها . . . لم يعتمدها البري والتقليم
هامش
( 1 ) فضلها : سقطت من م ط .