كلما هب من صباه عليل . . . وتداوى بها العليل آفاقا
حكم السعد بالأحبة فيه . . . بكؤوس الوصال أن تتساقى
ثم كرت للدهر عادة سوء . . . شق فيها خطب النوى حين شاقا
شتت الشمل بعد طول اجتماع . . . وسقا للفراق كأساً دهاقا
وأعاد الأوطان قفراً ولكن . . . قد أعاد القطان منها الرفاقا
ليت شعري والعيس تطوي الفيافي . . . أشآماً تنوي بنا أم عراقا
يا حداة الحمول رفقاً بصب . . . بلغت نفسه السياق إشتياقا
آه من شجوه وآه لبين . . . ألزم النفس لوعة واحتراقا هذه يا سيدي استراحة من فؤاد وقذته الفرقة والقطيعة ، وإستباحة لحمي الوقار بما لم تحظره الشريعة ، فقديماً تشوكيت الأحزان ، وتبوكيت الأوطان ، وحن المشتاق ، وعن له من الوجد ما لا يطاق ، فاستوقف الركب لشكوى البلابل ، واستوكف السحب لسقيا المنازل ، وفدى الركب وإن زاده كربا ( 1 ) ، ومن له أن يكب لاثماً له ترباً ، حسبه دموع تفيض مجاريها ، ونجوم يساهرها ويساريها :
ألف السهاد فشأنه إدمانه . . . واستغرقت أحيانه أشجانه
وشكا جفاء الطيف إذ لم يأته . . . هل ممكن ما لم ينم إتيانه
هامش
( 1 ) من قول المتنبي :
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا . . . فإنك كنت الشمس للشرق والغربا