ويدنس الصحائف بالكبائر من بعد الأنقا ، فيتبجح بقتال العمد العدوان ، ويفخر بالزنا بنسا الإخوان ، ويشبب بالقيان ، بعد فراغ الخوان ، وانطواء الديوان ، وذهاب العنفوان ، وقد فار تنور البياض ينذر بالطوفان ، ويذكر لونه بألوان الأكفان ؛ قد تطابق معناه في القبيح ولفظه ، وساء في العاجلة والآجلة حظه ، فأخسس بشأنه وأصغر ، إن تخطاه عفو من يقبل توبة العبد قبل أن يغرغر ، وشعره شعث الشعر ، مشوب غرضه بالبعر ، فمن ذلك يمدح السلطان أبا الحجاج ( 1 ) رحمه الله :
سفرت فأخجلت الصباح المسفرا . . . ورنت فسددت السهام الأخزرا
وثنت معاطفها الليان لزورة . . . تركت بها لين القضيب محيرا
وكأنما تهدي نفائس لؤلؤ . . . من ثغرها خضن العتيق الأحمرا
ردي الفؤاد فدتك نفسي وارحمي . . . صبا مشوقاً من وصالك مقترا
لم يكف أن صيرت قلبي عامداً . . . ( 2 ) حتى أسلت من المدامع جعفرا
أعصي العواذل ما أطعت صبابتي . . . إن المتيم حسبه أن يخفرا
ذعرت بجيش الردف مقنب خصرها . . . فلذا ترى بين الخصور مخصرا
هامش
( 1 ) هو يوسف بن إسماعيل بن نصر : تولى الخلاة سنة 734 وهو إذ ذاك لم يتم السادسة عشرة من عمره ، وفي زمنه حدثت الوقعة العظمى بطريف ؛ قتله رجل بمرور يوم عيد الفطر سنة 755 .
( 2 ) الجعفر : النهر .