( 87 آ ) يا من لقلب مع الأهواء منعطف . . . في كل أوب له شوق يجاذبه
يسمو إلى طلب الباقي بهمته . . . والنفس بالميل للفاني تطالبه
وفتنة المرء بالمألوف معضلة . . . والأنس بالألف نحو الألف جاذبه
أبكي لعهد الصبا والشيب يضحك لي . . . يا للرجل سبت لبي ملاعبه
ولن ترى كالهوى أبكاه سالفه . . . ولا كوعد المنى أحلاه كاذبه
وهمة المرء تغلبه وترخصه . . . من عز نفساً لقد عزت مطالبه
ما هان كسب المعالي أو تناولها . . . بل هان في ذاك ما يلقاه طالبه
لولا سرى الفلك السامي لما ظهرت . . . آثاره ولما لاحت كواكبه
في ذمة الله ركب للعلا ركبوا . . . ظهر السرى فأجابتهم نجائبه
يرمون عرض الفلا بالسير عن عرض . . . طي السجل إذا ما جد كاتبه
شدوا على لهب الرمضاء وطأتهم . . . فغاص في لجة الظلماء راسبه
وكلفوا الليل من طول السرى شططاً . . . فخلفوه وقد شابت ذوائبه
حتى إذا أبصروا الأعلام مائلة . . . بجانب الحرم المحمي جانبه
فيها وفي طيبة الغراء لي أمل . . . يصاحب القلب منه ما يصاحبه
ما أنس لا أنس أياماً بظلهما . . . سقى ثراه عميم الغيث ساكبه
إن ردها الدهر يوماً بعد ما عبثت . . . في الشمل منا يداه لا نعاتبه
معاهد شرفت بالمصطفى فلها . . . من أجله شرف تعلو مراتبه
محمد المجتبى الحادي الشفيع إلى . . . رب العباد أمين الوحي عاقبه
أوفى الورى ذمماً ، أسماهم همماً . . . أعلاهم كرماً ، جلت مناقبه
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 253
مساهمون: إحسان عباس
ص٢٥٣