وماضي الغرارين استجدت مضاءه . . . إذا جردت يوم الجلاد الضفائح
ومندمج صدق الأنابيب نافذ . . . به عند كري في الحروب أفاتح
وسرت فلا ألقى سوى الوحش نافرا . . . وقد شردت عني الظباء السوانح
تحدق عندي آينا لم يلح لها . . . هنالك انسي ولا هو لائح
وقد زأرت أسد تقحمت غيلها . . . فقلت : تعاوت إنها لنوابح
وكم طاف بي للجن من طائف لها . . . فلم أصغ سمعا نحوها وهو صائح
فلما اكتست شمس العشي شحوبها . . . ومالت إلى أفق الغروب تبارح
تسربلت للادلاج جنح دجنة . . . فما أبدا عزمي إلى القصد جانح
وخضت ظلام الليل والنجم شاخص . . . إلي بطرف لحظه لي لامح
يردده شزرا إلي كأنما . . . علي له حقد به لا يسامح
وراقب ( 1 ) من شكل السماك نظيره . . . خلا إن شكلي اعزل وهو رامح
يخط وميض البرق لي منه أسطرا . . . على صفحة الظلماء فهي لوائح
إذا خطها ما بين عيني لم يزل . . . أكلف دمعي نحوها فهو طامح
وما زلت سرا في حشا الليل كامنا . . . إلى أن بدا من ناسم الصبح نافح
وهب نسيم الصبح فانقطعت له . . . قدود غصون قد رقتها الصوادح
تجاذبن من ذكري أحاديث لم تزل . . . يرددها منها مجد ومازح
( 50 ب ) وملت إلى التعريس لما انقضى السرى . . . أروض له نفسي وعزمي جامح
ومال الكرى بي ميلة سكنت لها . . . على نصب الوعثاء مني الجوانح
وكم أخذت منه الشمول بثارها . . . فبات يسقى وهو ريان طافح
وقربت الأحلام كل مؤمل . . . فأدنته مني وهو في الحق نازح
أرتني وجوها لو بذلت لقربها . . . حياتي لمن بالقرب منها يسامح
هامش
( 1 ) د : وأرقب .