نقابا ، لما آسفوه بحب طلعه ، وأفتوا من بعده قلعه ، بوجوب خلعه ؛ ثم أعاده الله تعالى ( 45 ب ) إلى ملكة رقابهم ، وحكمه في مجازاة احتقابهم ، والدنيا قد أرملت ، وما حملت من الضيم حملت ، فجاءت سيره في الأحكام سمر الندام ، ونقل أولي المدام ، وشاهد خسة الدنيا على مملك الإبرام ، والموجد بعد الإعدام .
حدث بعض من يوثق به من العدول قال :
جرى الحديث الجاري بمجلس القضاء : " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " فقال لي : سبحان الله يا فقيه ، كانوا في القديم مثلنا في البادية يتبايعون بالخيار والفواكه ما نتبايع بالحبوب من القمح والشعير ، فضحكت وقلت : لا ينكر أن يتصارف الناس بما يغلب عندهم ويكثر وجوده .
وقال آخر منهم : نظر إلينا وقد نزلنا من المئذنة من ارتقاب بعض الأهلة ، ونحن أولو عدد وشارة فقال : يا أصحاب ، عذرت الليلة فيكم عمر في قوله - رضي الله عنه - لا يسر أحد في الإسلام بغير العدول ، فقلنا : بارك الله في سيدنا القاضي ، تسر بك ونسر بك إن شاء الله تعالى ، قال المخبر : نعني مجرورا برجلك عن مجلس القضاء ، إلى حصب الرمضاء ، ثم قال بعضنا لبعض : يا ترى ما الذي أراد هذا المحروم ؟ فقال فاضل منهم : صحف قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يؤسر أحد في الإسلام بغير عدول ، يريد الأسر بالشهادة .
وقال بعض فضلائهم : سمعته يقول : تنكرون علي ما يكثر تردده في كلامي من لفظ جعسوس كأنه ليس من كلام العرب بل ولا من ألفاظ القرآن العظيم ! فقلنا له : أما في كلام العرب فربما وأما في القرآن الكريم فلا نعرفه ، فضحك وقال : سبحان الله ، أعيدوا النظر فيه ، فقلنا : والله
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 148
مساهمون: إحسان عباس
ص١٤٨