الفضل بأقوى العلائق ، كلف بالأدب الرائق ، وشتى الفنون والطرائق ، سبق بقطرة حلبة الرهان ، وصان حشمته من الامتهان ، وعني بالبيان ، فجاء على خبرة بالعيان ، وطارت منظومات في الأقطار كل مطار ، مزرية بعرف الروضة المطار ، وله تواليف حسنة الاغراض ، وجواهر تلفى خلل تلك الأعراض ، وولي القضاء فحمدت سيرت ، وأثنت علية جيرتة . لقيتة في بعض الغزوات فاستظرفته ، لما عرفته ، وخاطبته بقولي :
حفظت ( 1 ) على فرط المشقة رحلة . . . أتاحت لعيني إجلاء محياكا
وقد كنت بالتذكار في البعد قانعا . . . وبالريح ان هبت بعاطر رياكة
فجاءت لي النعمى بما أنعمت به . . . علي فحياها الإله وحياكا واتصل بها نثر ثبت في غير هذا ( 2 ) فأجابني بمنظوم ومنثور ، افتتحه بهذه الأبيات :
حباك فؤاد نيل بشرى فأحياكا . . . وحيد بآداب نفائس حياكا
بدائع أبداها بديع زمانه . . . فطاب بها يا عاطر الروض رياكا
( 35 ب ) أمهد أودعت قلبي علاقة . . . وان لم أزل مغرى قديما بعلياكا
إذا ما أشار العصر نحو فريدة . . . فإياك يعني بالإشارة أياكا
لأتحفني لقياك أسنى مؤملي . . . وهل تحفه في الدهر الا بلقياكا
وأعقبت إتحافي فرائدك التي . . . وجوب ثنائي يا لساني أعياكا
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، وفي النفح ؛ حمدت .
( 2 ) ثبت في كتاب التاج ، انظر الأبيات والنثر بعدها في النفح 8 : 244 .