النعمة " . وكتب إلى سلطان الأندلس في استقدام أولاد ابن الخطيب أهله ، فأرسلهم إليه .
إلا إن السعاية ضده لم تفتر ، وذلك - حسبما يعتقد لسان الدين - كي يأمن أعداؤه عودته إلى الأندلس ، ومال السلطان إلى رأي الوشاة والأعداء فقام النباهي بإصدار فتوى توجب حرق كتب لسان الدين لأنها تنطوي على الزندقة فحرقت ، وصودرت أملاكه ، واستحثت السلطان المريني على تسليمه لإجراء العقوبة عليه بسبب الإلحاد فأبى ، وقال لرسل ابن الأحمر : " هلا أنقذتم فيه حكم الشرع وهو عندكم ، وأنتم عالمون بما كان عليه " .
ويقول لسان الدين في التعليق على هذه الحال ( 1 ) : " وكنت لغروري بالزمان ، وثقتي منه بالأمان أظن أن لا سبيل للدهر علي ، ولا تطرق له ألي ، وان مفارقتي لمن بالأندلس إنما هي مفارقة أب لولد ، وقلب لخلد ، وان عقاري الموروث والمكتسب جار مجرى الوقف الذي لا يبدل ، وصريح الشريعة الذي لا يتأول ، وان فوائده تلحق بي حيث كنت من المعمور ، فلا أكلف رزقا جهدا لغرور " ( 2 ) .
- 2 -
توفي السلطان أبو فارس عبد العزيز أو " دك الجبل العاصم من الطوفان ، والممسك للأرض عند الرجفان " في شهر ربيع الآخر سنة 774 ه - . وانتقل ابن الخطيب من تلمسان إلى فاس مع الوزير أبي بكر ابن غازي الوصي على
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 7 : 335 .
( 2 ) أعمال الأعلام ، 319 - 320 .