تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
" الموطأ " والفقه والأصول ، ومن الوادي آشي " الصحيحين " ، وكان رأسا في العبادة والزهد والورع ، ملازما للشغل بالعلم ، رحل إليه الناس وانتفعوا به ، ولم يكن في المغرب من يجري مجراه في التحقيق ولا من اجتمع له في العلوم ما اجتمع له . وكانت والفتيا تأتي إليه من مسافة شهر . ووقع في " أزهار الرياض " : " وأما الإمام ابن عرفة ، فانتفع به جماعة . وكان أصحابه كأصحاب سحنون ؛ أئمةً في كل بلد ، فمنهم أيضا من بلغ درجة التأليف ووقع الاتفاق على إمامته ، وتقدمه وسمو رتبته . . . وأمَّا من نجب من تلاميذ شيخ شيوخنا ابن عرفة ، وتمكن من ملكة التعليم ، فخَلْق يطول عددُهم ، فمنهم من أدركناه وأخذنا عنه وأجازنا مروياته ، ومنهم من لم ندركه " . وقد حلَّى ابنَ عرفة ، أبو عبد الله المجاري الأندلسي ( ت 862 ه - ) ، بالشيخ الفقيه المفتي المحدث الراوية ، إمام أهل زمانه في فتح أقفال المشكلات ، وكشف نقاب الشُّبَهِ المعْضِلات . وهذا أبو العباس أحمد بابا التنبكتي في كفايته ، يعد ابن عرفة مجدد القرن الثامن ؛ وذلك حيث قال : " ابن عرفة . . . إمام المغرب وشيخ الإسلام العلامة المحقق القدوة النظار العالم المبعوث على رأس المائة الثامنة ، حسبما ذكر السيوطي في نظمه رحمه الله " . ولعل كلام التنبكتي يوهم أن السيوطي عدَّ ابن عرفة مجدد القرن الثامن ، والواقعُ خلافه فهو - أي السيوطي - في منظومته " تحفة المهتدين بأسماء المجددين " ، إنما يذكر البلقيني والعراقي : والثامنُ الحَبْرُ هو البُلْقِينِي . . . أوْ حافظُ الأنامَ زَيْنُ الدِّين