وقد تتلمذ له ابن مرزوق الحفيد والبسيلي . ومن أدلِّ الدلائل على تلمذة البسيلي للقصار ، أنه نقل عنه في " التقييد الكبير " وصرح بأنه شيخه ، وذلك عند قوله تعالى : { أَلَمْ يَرَوا كَمَ أهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن القُرُونِ أَنَهُمُ إليهِمْ لَا يَرْجِعُون } ، حيث قال : " قال ابنُ خَروف في " شرحه " يريد أنه بَدَلٌ من المعنى ، كقولك " عرفت زيدا أبو من هو " ، أي : عرفت كنية زيد أبو من هو . وكذلك هذا بدل من المعنى ، انتهى . . . قال الزمخشري : لأنّ عدمَ الرجوع هو بمعنى الإهلاك ، والكونُ يصدق على الكثرة وعدمِها ، فهو لا ينافي الكثرة ، فيصحُّ أنه بدلُ شيء من شيء ، وبدليل قولِ الزمخشري في الوجه الذي بعده : والبدل على هذه القراءة بدلُ اشتمال . ويظهر من كلامه أن تمثيله ب " ألم يروا كثرة إهلاكنا " تمثيلُ معنىً لا تمثيلُ إعراب ، وليس مراده البدل على هذا المعنى ، بل بدل الاشتمال يتنزل على تفسير الإعراب ، وهو : " ألم يروا كثيرا أهلكنا " ، وهذا على أن شرط الإضافة في بدل الاشتمال فيه نظر ، هل هو مُطَّرِد في جميع بدل الاشتمال أو إنما هو اتفاقي . قال شيخنا أبو العباس بن القصار : ولا أعلم أحدا شَرَطَ ذلك من النحويين " .
وقد نَدَّ عن المؤرخين ضبطُ تاريخ وفاة ابن القصار ، فذكروا أنه كان حيا بعد 790 ه - ؛ وعليه يحتمل أن يكون أخذ البسيلي عنه قبل هذه السنة ، والبسيلي لا يزال شابا ، ومن ثم لا يُشْكِل ما نُلفيه في " الكبير " ، من العَزْوِ إليه بعد القول " وقال صاحبنا الأستاذ أبو العباس أحمد ابن القصار " ، إذْ يكونُ ذلك من قول ابن عرفة لا من قولِ تلميذه .
3 - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى البطرني الأنصاري التونسي ( 703 - 793 ه - ) :
يكنى بأبي الحسن أيضا . الأستاذ الفقيه المميز الخطيب الصالح ، زاد البرزلي : الراوية المحدث المسن المقرئ ، محدث تونس .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 76
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٧٦