المبحث الرابع : شيوخه
تتلمذ البسيلي لجملة من الشيوخ ، لهم يد طولى في العلوم الشرعية ، وحظ وافر من الرسوخ ، على ناصيتهم شيخ الإسلام بتونس الإمام ابن عرفة ، الذي به تخرج وتفقه ولولاه ما عرف ؛ فمنهم :
1 - أبو عبد الله محمد بن محمد بن مسافر العامري ( بقيد الحياة سنة 786 ه - ) :
شيخ مقرئ ، جلس للإقراء بتونس بمسجده قريبا من القباقبيين ؛ أقدّر أنه ثاني من أخذ عنه البسيلي بعد المكَتِّب ، تلقى عنه التجويد ؛ وحدّثنا عن بداية ذلك فقال : " ولما أردت تجويد القرآن العزيز - وأنا صغير - مضيتُ مع والدي إلى الشيخ المقرئ أبي عبد الله محمد بن محمد بن مسافر العامري ، بمسجده الذي كان يقرئ به قريباً من القباقبيين ، فوجدناه جالسا بإِثْر صلاة الظهر وحدَه ليس معه أحد ، ولم يكن ذلك وقتَ جلوسه ، فلما رآني قال : تكون فلانا ؟ قلت : نعم - ولم يكن يعرفني قبل ذلك - فقال : إني البارحة رأيت وأنا نائم الشيخ أبا إسحق . . . [ يعني جد البسيلي لأبيه ] في مسجد الحنابليين فقال لي : إن حفيدي يأتيك غدا ليجوِّد عليك القرآن فاحتفظ عليه " .
وسيطولُ العمر بالشيخ - إن تمحَّض أنه هو - حتى يكاتِفَ تلميذَه يأخذان معاً عن ابن عرفة ، فقد ذكر البسيلي عند الآية 80 من سورة يوسف في " نكت وتنبيهات " الصغير : " هذا عشر يوم السَّبت ، سابع شهر شعبان ، منْ عام ستةٍ وثمانينَ وسبعِمِائةٍ ؛ وابْتَدَأَ قراءَةَ العشرِ والحدِيثِ مِنْ هَذَا اليَوْم ، الفقيهُ أبُو عبدِ اللَهِ بنُ مُسَافِرٍ ، عِوَضاً عَنْ سَيِّدِي عِيسَى الغُبْرِيني " .